فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 489

القاعدة التاسعة والسبعون الزرع النابت في أرض الغير بغير إذن صحيح أقسام القسم الأول أن يزرع عدوانا محضا غير مستند إلى إذن بالكلية وهو زرع الغاصب فالمذهب أن المالك إن أدركه نابتا في الأرض فله تملكه بنفقته أو بقيمته على اختلاف الروايتين وإن أدركه قد حصد فلا حق له فيه ونقل حرب عن أحمد أن له تملكه أيضا ووهم أبو حفص العكبري ناقلها على أن من الأصحاب من رجحها بناء على أن الزرع نبت على ملك مالك الأرض ابتداء والمعروف في المذهب خلافه والمعتمد عند الأصحاب في المسألة هو حديث رافع بن خديج وقد احتج به أحمد تارة وقال تارة ما أراه محفوظا وذكر فيه حديثا آخر مرسلا من مراسيل الحسن بن محمد ابن الحنفية وقال هو شيء لا يوافق القياس وفرق بين زرع الغاصب وغرسه حيث يقلع غرسه كما دل عليه قوله ليس لعرق ظالم حق فإن الزرع يتلف بالقلع فقلعه فساد بخلاف الغرس ومن الأصحاب من قرر موافقته للقياس بأن المتولد بين أبوين مملوكين من الآدميين يكون ملكا لمالك الأم دون مالك الأب بالاتفاق مع كونه مخلوقا من مائهما وبطون الأمهات بمنزلة الأرض وماء الفحول بمنزلة البذر ولهذا سمى النساء حرثا ولعن النبي صلى الله عليه وسلم من سقى ماءه زرع غيره فجعل الولد زرعا وهو لمالك أمه وسر ذلك أن الحيوان ينعقد من الماءين ثم وأدخلني من دم المرأة فأكثر أجزائه مخلوقة من الأم كذلك البذر ينحل في الأرض وينعقد الزرع من التربة والحبة ثم يتغذى من الأرض ومائها وهوائها فتصير أكثر أجزائه من الأرض وإنما خير مالك الأرض بين تملكه وبين أخذ الأجرة لأنه قابل لاستيفائه بعقد الإجارة بخلاف الإيلاد وجبر حق صاحب البذر بإعطائه قيمة بذره ونفقة عمله حيث كان متقوما بخلاف ما يخلق منه الولد فإنه لا قيمة له فلذلك لم يجب لأحد الأبوين شيء وهذا مطرد في جميع المتولدات بين شيئين في الحيوان والنبات والمعدن حتى لو ألقى رجل في أرض رجل شيئا مما تنبت المعادن لكان الخارج منه لرب الأرض كالنتاج والزرع وهذه الطريقة سلكها القاضي في خلافه وابن عقيل والشيخ تقي الدين وهذا ملخص من كلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت