فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 489

العمل فلما استحصد الزرع تفاتوا فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الزرع لصاحب البذر وألغى صاحب الأرض وجعل لصاحب العمل درهما كل يوم وجعل لصاحب الفدان شيئا معلوما وقد أنكر أحمد هذا الحديث قال في رواية ابن القاسم لا يصح والعمل على غيره وقال أبو داود سمعت أحمد ذكر هذا الحديث قال هو منكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الزرع لصاحب الأرض وفي هذا الحديث جعل الزرع لصاحب البذر وهذا الكلام يدل على أن العمل عند الإمام أحمد على أن يكون الزرع لصاحب الأرض في الإجارة الفاسدة والمزارعة الفاسدة وقال في رواية إبراهيم بن الحارث الحديث حديث أبي جعفر الخطمي يشير إلى ما رواه أبو جعفر عن سعيد بن المسيب قال قال كان ابن عمر لا يرى بها يعني المزارعة بأسا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث فلقيه فقال رافع أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة فرأى زرعا فقال ما أحسن زرع ظهير أليس أرض ظهير قالوا بلى ولكنه أزرعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا زرعكم وردوا عليه نفقته أخرجه أبو داود والنسائي ولأبي داود معناه في حديث عبد الرحمن بن أبي أنعم عن رافع بن خديج والدارقطني نحوه من حديث عائشة ولابن عدي معناه من حديث جابر وفيهما ضعف وكل هذه واردة في المزارعة الفاسدة لا في الغصب وقد رجح الإمام أحمد حديث أبي جعفر على حديث أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج فيمن زرع في أرض قوم بغير قزح وقال الحديث حديث أبي جعفر وقال في رواية أبي داود أبو إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا الحرف فقد بين أن التملك بالنفقة إنما يثبت عنده في المزارعة الفاسدة أن يتملك الزرع فيها مع ثبوت الحديث فيها بخصوصيتها دون الغصب لا سيما وقد أنكر حديث جعل الزرع لرب البذر وصرح بأن العمل على غيره وقد خرج الشيخ تقي الدين وجها في المزارعة الفاسدة أنها تتملك بالنفقة من زرع الغاصب وقد رأيت أن كلام أحمد إنما يدل عليه لا على خلافه القسم الرابع أن يزرع في أرض غيره بعقد ممن يظن أن له ولاية العقد ثم تبين بخلافه مثل أن تتبين الأرض مستحقة للغير فالمنصوص أن لمالك الأرض تملكه بالنفقة أيضا نقله عنه الأثرم وإبراهيم بن الحارث ومنها وهذا متوجه على قول القاضي ومن وافقه أن غرسه وبناءه كغرس الغاصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت