فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 489

وبنائه وأما على المنصوص هناك أن غرسه وبناءه محترم كغرس المستعير والمستأجر وبنائهما فيتوجه على هذا أن يكون الزرع لمالكه وعليه الأجرة ويرجع بها على الغاصب لتقديره وبمثل ذلك أفتى الشيخ تقي الدين لكنه جعل الزرع بين المالك والمزارع نصفين بناء على أصله في إيجار الغاصب بالمال أن الربح بينه وبين المالك وطرده أن يكون زرع الغاصب كذلك ولكن لا نعلم به قائلا ثم وجدنا ابن أبي ليلى يقول بذلك في زرع الغاصب وفي أجرة ما بناه في الأرض المغصوبة وقد وافقه أحمد على أجرة البناء خاصة ويشهد لهذا الوجه أن الزرع النابت في أرض الغير مما حمله السيل لمالكه مبقى هنا بالأجرة لحصوله من غير عدوان ولا تفريط وإن كان الإذن منتفيا وههنا مثله ويحتمل أن يتملكه مالك الأرض أيضا كالمزروع بعقد فاسد على ما دل عليه كلام أحمد وليس الامتناع من قلع الغرس مجانا منافيا لتملك الزرع فإن المانع من القلع إدخال الضرر على مالك الغراس بالنقص وهو معذور لغرره وهو يتعذر عليه الرجوع على الغاصب والمقتضي لتملك الزرع هو انتفاء الإذن الصحيح وهو موجود هنا ولهذا يتملك غراسه وإن قيل باحترامه القسم الخامس أن يزرع في أرض بملكه لها أو بإذن مالكها ثم ينتقل ملكها إلى غيره والزرع قائم فيها وهو نوعان أحدهما أن ينتقل ملك الأرض دون منفعتها المشغولة بالزرع في بقية مدته فالزرع لمالكه ولا أجرة عليه بسبب تجدد الملك بغير إشكال ويدخل تحت هذا من استأجر أرضا من مالكها وزرعها ثم مات المؤجر وانتقلت إلى ورثته ومن اشترى أرضا فزرعها ثم أفلس فإن للبائع الرجوع في الأرض والزرع للمفلس ومن أصدق امرأته أرضا فزرعها ثم طلقها قبل الدخول والزرع قائم وقلنا له الرجوع فإن الزرع مبقى بغير أجرة إلى أوان أخذه وكذلك حكم من زرع في أرض يملكها ثم انتقلت إلى غيره ببيع أو غيره يكون الزرع بغير أجرة مبقى فيها إلى أوان أخذه والنوع الثاني أن تنتقل الأرض بجميع منافعها عن ملك الأول إلى غيره ومن أمثلة ذلك الوقف إذا زرع فيه أهل البطن الأول أو من أجروه ثم انتقل إلى البطن الثاني والزرع قائم فإن قيل إن الإجارة لا تنفسخ وللبطن الثاني حصتهم من الأجرة فالزرع مبقى لمالكه بالأجرة السابقة وإن قيل بالانفساخ وهو المذهب الصحيح فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت