فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإن جاز أن يكون حيا بل هو الأصل حتى لو قدم حيا وقد استهلك ماله في أيدي الورثة ففي ضمانه روايتان وكذا يقال في مال الحمل ويشهد له إذا أنفق الزوج على البائن يظنها حاملا ثم تبين أنها لم تكن حاملا ففي الرجوع روايتان أيضا وقد يحمل إيجاب الأم من نصيب الحمل على أن الأم ترجع به على نصيبه إذا وضعته حيا وفيه بعد ومنها ملكه بالميراث وهو منفق عليه في الجملة لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت موروثه وتبين ذلك بخروجه حيا أو لم يثبت له الملك حتى ينفصل حيا فيه خلاف بين الأصحاب وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له هل هي معلقة بشرط انفصاله حيا فلا يثبت قبله أو هي ثابتة له في حال كونه حاملا لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حيا فإذا انفصل حيا تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها وهذا هو تحقيق معنى قول من قال هل الحمل له حكم أم لا والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه أيضا فروى عنه جعفر بن محمد في نصراني مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت هل ترث قال لا وقال إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث بالولادة وحكم له بحكم الإسلام وقال محمد بن يحيى الكحال قلت لأبي عبد الله مات نصراني وامرأته حامل فأسلمت بعد موته قال ما في بطنها مسلم قلت يرث أباه إذا كان كافرا وهو مسلم قال لا يرثه فصرح بالمنع من إرثه من أبيه معللا بأن إرثه يتأخر إلى ما بعد ولادته لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد الولادة فقد سبق الحكم بإسلامه زمن الولادة إما بإسلام أمه كما دل عليه كلام أحمد هنا أو بموت أبيه على ظاهر المذهب والحكم بالإسلام لا يتوقف على العلم به بخلاف التوريث وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر عن موت الموروث إذا انعقد سببه في حياة الموروث وأصول أحمد تشهد لذلك في إسلام القريب الكافر قبل قسمة الميراث وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره وهو مقتضى رواية الكحال في النفقة فيرث الحمل بموت أبيه ومنه وإن قلنا يحكم بإسلامه بموت أحد أبويه كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم ومانعه وأما إن قيل لا يحكم بإسلامه بموت أحد على ما ذكرناه واضح لا خفاء فيه وقد ألم به بعض الأصحاب وأما القاضي والأكثرون فاضطربوا في تخريج كلام أحمد وللقاضي في تخريجه ثلاثة أوجه