فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 489

وإن جاز أن يكون حيا بل هو الأصل حتى لو قدم حيا وقد استهلك ماله في أيدي الورثة ففي ضمانه روايتان وكذا يقال في مال الحمل ويشهد له إذا أنفق الزوج على البائن يظنها حاملا ثم تبين أنها لم تكن حاملا ففي الرجوع روايتان أيضا وقد يحمل إيجاب الأم من نصيب الحمل على أن الأم ترجع به على نصيبه إذا وضعته حيا وفيه بعد ومنها ملكه بالميراث وهو منفق عليه في الجملة لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت موروثه وتبين ذلك بخروجه حيا أو لم يثبت له الملك حتى ينفصل حيا فيه خلاف بين الأصحاب وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له هل هي معلقة بشرط انفصاله حيا فلا يثبت قبله أو هي ثابتة له في حال كونه حاملا لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حيا فإذا انفصل حيا تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها وهذا هو تحقيق معنى قول من قال هل الحمل له حكم أم لا والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه أيضا فروى عنه جعفر بن محمد في نصراني مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت هل ترث قال لا وقال إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث بالولادة وحكم له بحكم الإسلام وقال محمد بن يحيى الكحال قلت لأبي عبد الله مات نصراني وامرأته حامل فأسلمت بعد موته قال ما في بطنها مسلم قلت يرث أباه إذا كان كافرا وهو مسلم قال لا يرثه فصرح بالمنع من إرثه من أبيه معللا بأن إرثه يتأخر إلى ما بعد ولادته لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد الولادة فقد سبق الحكم بإسلامه زمن الولادة إما بإسلام أمه كما دل عليه كلام أحمد هنا أو بموت أبيه على ظاهر المذهب والحكم بالإسلام لا يتوقف على العلم به بخلاف التوريث وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر عن موت الموروث إذا انعقد سببه في حياة الموروث وأصول أحمد تشهد لذلك في إسلام القريب الكافر قبل قسمة الميراث وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره وهو مقتضى رواية الكحال في النفقة فيرث الحمل بموت أبيه ومنه وإن قلنا يحكم بإسلامه بموت أحد أبويه كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم ومانعه وأما إن قيل لا يحكم بإسلامه بموت أحد على ما ذكرناه واضح لا خفاء فيه وقد ألم به بعض الأصحاب وأما القاضي والأكثرون فاضطربوا في تخريج كلام أحمد وللقاضي في تخريجه ثلاثة أوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت