فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما أم الولد إذا مات عنها سيدها وهي حامل فليست من هذا القبيل وإن كان أبو الخطاب ذكر في وجوب النفقة لها لأجل الحمل روايتين بل نفقة هذه من جنس نفقة الحامل المتوفى عنها وفيها أيضا روايتان وليس ذلك مبنيا على أن النفقة للحمل أو للحامل كما زعم ابن الزاغوني وغيره فإن نفقة الأقارب تسقط بالموت ولكن هذا من باب النفقة على المحبوسة بحق الزوج من ماله كنفقة البائن الحامل نعم إن يتوجه أن يقال إن قلنا النفقة للحامل وجبت كنفقة أم الولد والمتوفى عنها من التركة لأنهما محبوستان لحق الزوج فإذا وجبت لهما نفقة فهي من ماله وإن قلنا النفقة للحمل فهي على الورثة كما سبق وهذا عكس ما ذكره ابن الزاغوني وغيره وفي نفقة أم الولد الحامل ثلاث روايات عن أحمد أحدها لا نفقة لها نقلها حرب وابن بختان والثاني ينفق عليها من نصيب ما في بطنها نقلها محمد بن يحيى الكحال والثالثة إن لم تكن ولدت من سيدها قبل ذلك فنفقتها من جميع المال إذا كانت حاملا وإن كانت ولدت قبل ذلك فهي في عداد الأحرار ينفق عليها من نصيبها نقلها عنه جعفر بن محمد وهي مشكلة جدا ومعناها عندي والله أعلم أنها إذا كانت حاملا ولم تضع من سيدها قبل ذلك فنفقتها من جميع المال لما ذكرنا من حبسها على سيدها بالحمل فتكون النفقة عليه حيث لم يثبت استيلادها بعد ويجوز أن لا تصير أم ولد بالكلية وتسترق فإذا أنفق عليها من جميع المال فإن بين عتقها وقد استوفت الواجب لها وإن رقت لم يذهب على الورثة شيء من حيث أنفق على رقيقهم من مالهم وإن كانت ولدت قبل ذلك من سيدها فقد ثبت لها حكم الاستيلاد في حياة السيد وهو معنى قوله هي في عداد الأحرار وحينئذ يعتق لموت السيد بلا ريب فإيجاب نفقتها على ولدها أولى من إيجابها من مال سيدها ويزيده إيضاحا في المسألة الآتية ومنها وجوب نفقة الأقارب على الحمل من ماله وقد نص أحمد في رواية الكحال أن نفقة أم الولد الحامل من نصيب ما في بطنها ذكره القاضي في خلافه واستشكله الشيخ مجد الدين قال لأن الحمل إنما يرث بشرط خروجه حيا ويوقف نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق الشرط ويجاب عنه بأن هذا النص يشهد لثبوت ملكه بالإرث من حين موت موروثه وإنما خروجه حيا يتبين به وجود ذلك فإذا حكمنا له بالملك ظاهرا جاز التصرف فيه بالنفقة الواجبة عليه وعلى من يلزمه نفقته لا سيما والنفقة على أمه يعود نفعها إليه كما يتصرف في مال المفقود إذا غلب على الظن هلاكه ويقسم ماله بين ورثته