فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 489

وأما أم الولد إذا مات عنها سيدها وهي حامل فليست من هذا القبيل وإن كان أبو الخطاب ذكر في وجوب النفقة لها لأجل الحمل روايتين بل نفقة هذه من جنس نفقة الحامل المتوفى عنها وفيها أيضا روايتان وليس ذلك مبنيا على أن النفقة للحمل أو للحامل كما زعم ابن الزاغوني وغيره فإن نفقة الأقارب تسقط بالموت ولكن هذا من باب النفقة على المحبوسة بحق الزوج من ماله كنفقة البائن الحامل نعم إن يتوجه أن يقال إن قلنا النفقة للحامل وجبت كنفقة أم الولد والمتوفى عنها من التركة لأنهما محبوستان لحق الزوج فإذا وجبت لهما نفقة فهي من ماله وإن قلنا النفقة للحمل فهي على الورثة كما سبق وهذا عكس ما ذكره ابن الزاغوني وغيره وفي نفقة أم الولد الحامل ثلاث روايات عن أحمد أحدها لا نفقة لها نقلها حرب وابن بختان والثاني ينفق عليها من نصيب ما في بطنها نقلها محمد بن يحيى الكحال والثالثة إن لم تكن ولدت من سيدها قبل ذلك فنفقتها من جميع المال إذا كانت حاملا وإن كانت ولدت قبل ذلك فهي في عداد الأحرار ينفق عليها من نصيبها نقلها عنه جعفر بن محمد وهي مشكلة جدا ومعناها عندي والله أعلم أنها إذا كانت حاملا ولم تضع من سيدها قبل ذلك فنفقتها من جميع المال لما ذكرنا من حبسها على سيدها بالحمل فتكون النفقة عليه حيث لم يثبت استيلادها بعد ويجوز أن لا تصير أم ولد بالكلية وتسترق فإذا أنفق عليها من جميع المال فإن بين عتقها وقد استوفت الواجب لها وإن رقت لم يذهب على الورثة شيء من حيث أنفق على رقيقهم من مالهم وإن كانت ولدت قبل ذلك من سيدها فقد ثبت لها حكم الاستيلاد في حياة السيد وهو معنى قوله هي في عداد الأحرار وحينئذ يعتق لموت السيد بلا ريب فإيجاب نفقتها على ولدها أولى من إيجابها من مال سيدها ويزيده إيضاحا في المسألة الآتية ومنها وجوب نفقة الأقارب على الحمل من ماله وقد نص أحمد في رواية الكحال أن نفقة أم الولد الحامل من نصيب ما في بطنها ذكره القاضي في خلافه واستشكله الشيخ مجد الدين قال لأن الحمل إنما يرث بشرط خروجه حيا ويوقف نصيبه فكيف يتصرف فيه قبل تحقق الشرط ويجاب عنه بأن هذا النص يشهد لثبوت ملكه بالإرث من حين موت موروثه وإنما خروجه حيا يتبين به وجود ذلك فإذا حكمنا له بالملك ظاهرا جاز التصرف فيه بالنفقة الواجبة عليه وعلى من يلزمه نفقته لا سيما والنفقة على أمه يعود نفعها إليه كما يتصرف في مال المفقود إذا غلب على الظن هلاكه ويقسم ماله بين ورثته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت