فهذه أربع مسائل إحداها بيع العطاء قبل قبضه وهو رزق بيت المال وقد نص أحمد على كراهته في رواية أبي طالب وابن منصور وبكر بن محمد وقال هو شيء مغيب لا يدرى أيصل إليه أم لا أو ما هو وقال مرة لا يدرى يخرج أو لا وقال في رواية أبي طالب في بيع الزيادة في العطاء قال ابن عباس ما يدريه ما يخرج ومتى يخرج لا يشتريه وكرهه وربما سمى هذا أيضا بيع الصكاك ونقل حرب عن أحمد في بيع الزيادة في العطاء لا بأس به بعرض قلت وما تفسيره قال هو الرجل يزاد في عطائه عشرة دنانير فيشتريها بعرض قال وسألته عن بيع الصك بعرض قال لا بأس به وروى حرب بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يكره بيع الزيادة في العطاء إلا بعرض وهذه رواية ثانية بالجواز قال القاضي وابن عقيل هذه الرواية فيما إذا بلغ بعد حلول العطاء لأنه وقت الاستحقاق فهو حينئذ دين ثابت فيجوز بيعه على طريقتهما لا يجوز بيعه من غير الغريم فرجعا وتأولا الرواية على أنه اشترى ذلك العرض بثمن مؤجل إلى وقت قبض العطاء وكان وقتهما عندهما معلوما أو أنه أحال بثمن العرض على حقه من العطاء ولا يخفى فساد هذا التأويل لمن تأمل كلام أحمد وقد يكون مراد ابن أبي موسى ببيع العطاء قبل قبضه قبل استحقاق قبضه فأما إذا استحق فهو داخل في بيع الصكاك المسألة الثانية بيع الصكاك قبل قبضها وهي الديون الثابتة على الناس وتسمى صكاكا لأنها تكتب في صكاك وهي ما يكتب فيه من الرق ونحوه فيباع ما في الصك فإن كان الدين نقدا وبيع بنقد لم يجز بلا خلاف لأنه صرف بنسيئة وإن بيع بعرض وقبضه في المجلس ففيه روايتان إحداهما لا يجوز قال أحمد في رواية ابن منصور في بيع الصك هو غرر ونقل أبو طالب عنه أنه كرهه وقال الصك لا يدرى أيخرج أو لا وهذا يدل على أن مراده الصك من عطاء الديوان والثانية الجواز نص عليهما في رواية حرب وحنبل ومحمد بن الحكم وفرق بينه وبين العطاء وقال الصك إنما يحتال على رجل وهو يقر بدين عليه والعطاء إنما هو شيء مغيب لا يدري أيصل إليه أم لا وكذلك نقل حنبل عنه في الرجل يشتري الصك على الرجل بالدين قال لا بأس به بالعرض إذا خرج ولا يبيعه حتى يقبضه يعني مشتريه وهذا يدل على أنه لم يجعله من ضمان مشتريه بمجرد القبض ولا أباح له التصرف فيه لأنه بمنزلة