فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 489

من جهة الميت بموته فهو كالبيع المشترط فيه الخيار للمشتري وحده وأما الهبة التي تملك بالعقد بمجرده فيجوز التصرف فيها قبل القبض أيضا وقد نص أحمد عليه كما سنذكره لأن حق الواهب ينقطع عنها بمجرد انتقال ملكه وليست في ضمانه فلا محذور في التصرف فيها بوجه وأما الصدقة الواجبة والتطوع فالمذهب المنصوص أنها لا تملك بدون القبض كما سبق فلا كلام على هذا وعلى التخريج المذكور يملكها بدون القبض فينبغي أن يكون كالهبة وقد نص أحمد في رواية أبي الحارث وابن بختان في رجل عليه دين ويريد رجل يقبضه عنه من زكاته قال يدفعه إليه فقيل له هو محتاج ويخاف أن يدفعه إليه يأكله قال يقول له حتى يوكله فيقضيه عنه فقيل له هو محتاج ويخاف أن يدفعه إليه يأكله قال يقول له حتى يوكله فيقضيه عنه وهذا ظاهر في أنه ملك الزكاة بالتعيين والقبول وجاز تصرفه فيها بالوكالة قبل القبض وكذلك نقل حنبل في مسائله أن أحمد ذكر له قول أبي سلمة لا بأس إذا كان للرجل طعام أمر له به سلطان أو وهب له أن يبيعه قبل أن يقبضه والعبد مثل ذلك والدابة يبيعها قبل أن يقبضها قال أحمد لا بأس بذلك ما لم يكن للتجارة وقوله إذا لم يكن للتجارة لأن المنع من البيع إنما كان لدخوله في ربح ما لم يضمن وما ملكه بغير عوض فلا يتصور فيه ربح فأما لو نوى بتملكه التجارة فظاهر كلامه المنع لأنه جعله من الأموال المعدة للربح فامتنع بيعه قبل القبض هذا الكلام في العقود فأما الملك بغير عقد كالميراث والغنيمة والاستحقاق من أموال الوقف أو الفيء للمتناولين منه كالمرتزقة في ديوان الجند وأهل الوقف المستحقين له فإذا ثبت لهم الملك وتعين مقداره جاز لهم التصرف فيه قبل القبض بغير خلاف أيضا لأن حقهم مستقر فيه ولا علاقة لأحد معهم ويد من هو في يده بمنزلة يد المودع ونحوه الأمناء وأما قبل ثبوت الملك فله حالتان إحداهما أن لا يوجد سببه فلا يجوز التصرف فيه بغير إشكال كتصرف الوارث قبل موت مورثه والغانم قبل انقضاء الحرب ومن لا رسم له في ديون العطاء في الرزق والثانية بعد وجود السبب وقبل الاستقرار كتصرف الغانم قبل القسمة على قولنا إنهم يملكون الغنيمة بالحيازة وهو المذهب الصحيح والمرتزقة قبل حلول العطاء ونحوه فقال ابن أبي موسى لا يجوز بيع العطاء قبل قبضه ولا بيع الصك بعين ولا ورق قولا واحدا وإن باعه بعروض جاز في إحدى الروايتين إذا قبض العروض قبل أن يتفرقا ومنع منه في الأخرى ولا يجوز بيع المغانم قبل أن تقسم ولا الصدقات قبل أن تقبض انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت