من جهة الميت بموته فهو كالبيع المشترط فيه الخيار للمشتري وحده وأما الهبة التي تملك بالعقد بمجرده فيجوز التصرف فيها قبل القبض أيضا وقد نص أحمد عليه كما سنذكره لأن حق الواهب ينقطع عنها بمجرد انتقال ملكه وليست في ضمانه فلا محذور في التصرف فيها بوجه وأما الصدقة الواجبة والتطوع فالمذهب المنصوص أنها لا تملك بدون القبض كما سبق فلا كلام على هذا وعلى التخريج المذكور يملكها بدون القبض فينبغي أن يكون كالهبة وقد نص أحمد في رواية أبي الحارث وابن بختان في رجل عليه دين ويريد رجل يقبضه عنه من زكاته قال يدفعه إليه فقيل له هو محتاج ويخاف أن يدفعه إليه يأكله قال يقول له حتى يوكله فيقضيه عنه فقيل له هو محتاج ويخاف أن يدفعه إليه يأكله قال يقول له حتى يوكله فيقضيه عنه وهذا ظاهر في أنه ملك الزكاة بالتعيين والقبول وجاز تصرفه فيها بالوكالة قبل القبض وكذلك نقل حنبل في مسائله أن أحمد ذكر له قول أبي سلمة لا بأس إذا كان للرجل طعام أمر له به سلطان أو وهب له أن يبيعه قبل أن يقبضه والعبد مثل ذلك والدابة يبيعها قبل أن يقبضها قال أحمد لا بأس بذلك ما لم يكن للتجارة وقوله إذا لم يكن للتجارة لأن المنع من البيع إنما كان لدخوله في ربح ما لم يضمن وما ملكه بغير عوض فلا يتصور فيه ربح فأما لو نوى بتملكه التجارة فظاهر كلامه المنع لأنه جعله من الأموال المعدة للربح فامتنع بيعه قبل القبض هذا الكلام في العقود فأما الملك بغير عقد كالميراث والغنيمة والاستحقاق من أموال الوقف أو الفيء للمتناولين منه كالمرتزقة في ديوان الجند وأهل الوقف المستحقين له فإذا ثبت لهم الملك وتعين مقداره جاز لهم التصرف فيه قبل القبض بغير خلاف أيضا لأن حقهم مستقر فيه ولا علاقة لأحد معهم ويد من هو في يده بمنزلة يد المودع ونحوه الأمناء وأما قبل ثبوت الملك فله حالتان إحداهما أن لا يوجد سببه فلا يجوز التصرف فيه بغير إشكال كتصرف الوارث قبل موت مورثه والغانم قبل انقضاء الحرب ومن لا رسم له في ديون العطاء في الرزق والثانية بعد وجود السبب وقبل الاستقرار كتصرف الغانم قبل القسمة على قولنا إنهم يملكون الغنيمة بالحيازة وهو المذهب الصحيح والمرتزقة قبل حلول العطاء ونحوه فقال ابن أبي موسى لا يجوز بيع العطاء قبل قبضه ولا بيع الصك بعين ولا ورق قولا واحدا وإن باعه بعروض جاز في إحدى الروايتين إذا قبض العروض قبل أن يتفرقا ومنع منه في الأخرى ولا يجوز بيع المغانم قبل أن تقسم ولا الصدقات قبل أن تقبض انتهى