في الفصول والمفردات والحلواني والشيرازي وصاحب المحرر واختاره صاحب المغني في كتاب النكاح إلحاقا لها بسائر عقود المعاوضات ولا يصح التفريق بعدم الانفساخ لأن الزبرة الحديدة العظيمة إذا اشتريت وزنا فلا يخشى هلاكها والتصرف فيها ممنوع ومنافع الإجارة يخشى هلاكها والتصرف فيها جائز ورجح الشيخ تقي الدين الأول ولكن بناه على أن علة منع التصرف الربح فيما لم يضمن وهو منتف هاهنا وهو أحد المآخذ للأصحاب في أصل المسألة وعد القاضي في هذا الضرب القرض وأرش الجنايات وقيم المتلفات ووافقه ابن عقيل على قيم المتلفات وفيه نظر فإن القرض لا يملك بدون القبض على ما جزم به في المجرد وقيم المتلفات ينفسخ الصلح عنها بتلف العوض المضمون وكذلك أروش جنايات الخطأ بخلاف العمد أو نحوه ليس بعقد ليدخله الفسخ ثم إنه مضمون في الذمة كالدين وذلك لا يتعين في الخارج إلا بالقبض على المذهب وألحق صاحب التلخيص بهذا أيضا الملك العائد بالفسخ قبل القبض والاسترداد لأنه لا يخشى انتقاض سببه وهذا متجه على الوجه الأول الذي اختاره فأما الوجه الثاني فإن كان العقد المنفسخ عن غير معاوضة صارت العين أمانة كالوديعة فيجوز التصرف فيها قبل القبض وإن كان عقد معاوضة فهو مضمون على الأشهر فيتوجه أن لا يمنع كالعواري والغصوب لو حجر الحاكم على المفلس ثم عين لكل غريم عينا من المال بحقه ملكه بمجرد التعين ذكره القاضي في الزكاة من المجرد فعلى هذا يتوجه أن يجوز له التصرف فيه قبل القبض تنبيه ما اشترط القبض لصحة عقد لا يصح التصرف فيه قبل القبض لعدم ثبوت الملك وقد صرح به في المحرر في الصرف ورأس مال السلم فأما إن قيل بالملك بالعقد فقد حكى في التلخيص في الصرف المتعين وجهين لأن انتفاء القبض هاهنا مؤثر في إبطال العقد فلا يصح ورود عقد آخر عليه قبل انبرامه والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور المنع في الصرف والسلم والعقود القهرية كالأخذ بالشفعة يصح فيها قبل القبض ذكره أيضا في التلخيص النوع الثاني عقود يثبت بها الملك من غير عوض كالوصية والهبة والصدقة فأما الوصية فيجوز التصرف فيها بعد ثبوت الملك وقبل القبض باتفاق من الأصحاب فيما نعلمه وسواء كان الموصى به معينا أو مبهما وسواء قلنا له رد المبهم قبل القبض أو لا ولأن أكثر ما في جواز رده غير لازم من جهته وهذا لا يمنع صحة التصرف لأنها لازمة