فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 489

صاحب المغني ومن الأصحاب من جعل مأخذه النهي عن ربح ما لم يضمن وأما القاضي فأجاز المعاوضة عن أحد النقدين بالآخر بما يتفقان عليه وتأول كلام أحمد بكلام بعيد جدا وقد ذكرنا أن طريقة القاضي وابن عقيل في الإجارة أن ما في الذمة إذا كان مكيلا أو موزونا لم يجز بيعه قبل قبضه لأجنبي رواية واحدة وفي بيعه لمن هو في ذمته روايتان لأنه قبل القبض مبهم غير متميز وهذا الكلام في التصرف في البيع وعوضه فأما غير المبيع من عقود المعاوضات فهي ضربان أحدهما ما يخشى انفساخ العقد بتلفه قبل قبضه مثل الأجرة المعينة والعوض في الصلح بمعنى البيع ونحوهما فحكمه حكم البيع فيما سبق وأما التصرف في المنافع المتأخرة فإن كان بإعارة ونحوهما فحكمه حكم البيع فيما سبق وأما التصرف في المنافع المتأخرة فإن كان بإعارة ونحوها فيجوز لأن له استيفاء العوض بنفسه وممن يقوم مقامه وإن كان بإجارة صح أيضا بعد قبض العين ولم يصح قبلها إلا للمؤجر على وجه سبق ويصح إيجارها بمثل الأجرة وبأزيد في إحدى الروايتين وفي الأخرى يمنع بزيادة لدخوله في ربح ما لم يضمن والصحيح الجواز لأن المنافع مضمونة على المستأجر في وجه بدليل أنه لو عطلها حتى فاتت من غير استيفاء تلفت من ضمانه فهي كالثمر في رؤوس الشجر فهو مضمون عليه بإتلافه والضرب الثاني ما لا يخشى انفساخ العقد بهلاكه قبل قبضه كالصداق وعوض الخلع والعتق والمصالح به عن دم العمد ونحو ذلك ففيه وجهان أحدهما يجوز التصرف قبل فيه القبض وهو قول القاضي في المجرد وأبي الخطاب غير أنه استثنى منه الصداق والسامري وصاحب المغني والتلخيص ونص أحمد على صحة هبة المرأة صداقها قبل القبض وهو تصرف فيه ووجه ذلك أن تلف هذه الأعواض لا تنفسخ بها عقودها فلا ضرر في التصرف فيها بخلاف البيع والإجارة ونحوهما ومع هذا صرح القاضي في المجرد بأن غير المتميز فيها مضمون على من هو بيده ففرق بين التصرف والضمان هنا ونسب إليه صاحب التلخيص أنه سوى بينهما فأثبت الضمان ومنع التصرف وهو وهم عليه والوجه الثاني أن حكمها حكم البيع فلا يجوز التصرف في غير المعين منها قبل القبض وهو الذي ذكره القاضي في خلافه وقال هو قياس قول أصحابنا وابن عقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت