فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 489

بالبيع وأما عيره من العقود فقال القاضي في المجرد وابن عقيل لا يجوز رهنه ولا هبته ولا إجارته قبل القبض كالبيع ثم ذكرا في الرهن عن الأصحاب أنه يصح رهنه قبل قبضه لأنه لا يؤدى إلى ربح ما لم يضمن بخلاف البيع وفي هذا المأخذ نظرا لأن الرهن إنما يصح فيما يصح بيعه لأنه يفضي إلى البيع لكن تركه في يد البائع لا يطول غالبا وقبضه متيسر فلذلك يصح رهنه وعلل ابن عقيل المنع من رهنه لأنه غير مقبوض ولا متميز ولا متعين وفيه ضعف لإمكان تمييزه وقبضه وعلل مرة أخرى في الرهن والهبة بأن القبض شرط لهما فكيف ينبني عقد من شرطه القبض على عقد لم يوجد فيه القبض وللأصحاب وجه آخر أنه بجواز رهنه على غير ثمنه حكاه أبو الخطاب فيما كان معينا كالصبرة وأظنه منعه منه في المبهم لعدم تأتي القبض وهو معتبر فيه كما ذكر ابن عقيل فخرج من هذا وجهان للأصحاب في سائر العقود ومن الأصحاب من قطع بجواز جعله مهرا معللا بأن ذلك غرر يسير يغتفر في الصداق ومنهم صاحب المحرر وهذا وجه ثالث هذا كله في المبيع فأما ثمنه فإن كان معينا جاز التصرف قبل قبضه سواء كان المبيع يجوز التصرف فيه قبل القبض أولا وصرح به القاضي وإن كان مبهما لم يجز إلا بعد تمييز وإن كان دينا جاز أن يعاوض عنه قبل قبضه ذكره القاضي وابن عقيل ولم يخرجا المعاوضة على الخلاف في بيع الدين ممن هو عليه وقد حكيا في ذلك روايتين والأكثرون أدخلوه في جملة صور الخلاف وقد نص أحمد على جواز اقتضاء أحد النقدين من الآخر بالقيمة في رواية الأثرم وابن منصور وحنبل ونقل عنه القاضي البرتي في طعام في الذمة هل يشترى به شيئا ممن عليه فتوقف قال فقلت له لم لا يكون هذا مثل اقتضاء الورق من الذهب فكأنه أجازه من غير أن يوضحه إيضاحا بينا وهذا يشعر أن اقتضاء أحد النقدين من الآخر يجوز من غير خلاف لحديث ابن عمر في ذلك والخلاف في المعاوضة عنهما بغيرهما ولم يذكر القاضي وابن عقيل في الصرف في ذلك خلافا والمعنى في ذلك أن النقدين لتقاربهما في المعنى أجريا مجرى الشيء الواحد فأخذ أحدهما عن الآخر ليس بمعاوضة محضة بل هو نوع استيفاء وقد صرح بذلك أحمد في رواية أبي طالب قال ليس هو ببيع وإنما هو اقتضاء ولذلك لم يجز إلا بالسعر لأنه لما كانت المماثلة في القدر لاختلاف الجنس اعتبرت في القيمة وهذا المأخذ هو الذي ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت