فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 489

ملكه بدون قبض المستحق أو قبوله وقد نص أحمد على أنها إذا تلفت بعد تعينها لم تبرأ ذمته من الزكاة وأما إن كانت صدقة تطوع فاستحب إمضاءها وكره الرجوع فيها ونقل عنه ما يدل على خروجها عن ملكه بمجرد التعيين ونقل عبد الله عنه أنه قال كل شيء جعله الرجل لله يمضيه ولا يرجع في ماله وذلك أنه قد خرج من ملكه فليس هو له من صدقة أو معروف أو صلة رحم وإن كان قليلا أمضاه ونقل عنه جيش بن سندي في رجل دفع إلى رجل دراهم فقال له تصدق بهذه الدراهم ثم إن الدافع جاء فقال رد إلي الدراهم ما يصنع المدفوع يردها عليه قال لا يردها عليه يمضيها فيما أمره به ونقل جعفر بن محمد معناه وحمل القاضي ذلك على الاستحباب وقال ابن عقيل لا أعلم للاستحباب وجها وهو كما قال وإنما يتخرج على أن الصدقة تتعين بالتعيين كما يقول في الهدي والأضحية أنه يتعين بالقول بلا خلاف وفي تعيينه بالنية وجهان فإذا قال هذه صدقة تعينت وصارت في حكم المنذورة وصرح به الأصحاب لكن هل ذلك إنشاء للنذر أو إقرار فيه خلاف بين الأصحاب وإذا عين بنيته أن يجعلها صدقة وعزلها عن ماله فهو كما اشترى شاة ينوي التضحية بها ولا يلزم من ذلك سقوط الزكاة عنه بتلفها قبل قبض المستحق أو الإمام لأنا إن قلنا الزكاة في الذمة فهو كما لو عين عن الهدي واجب في الذمة هديا فعطب فإنه يلزمه إبداله وإن قلنا في العين فلا يبرأ منها لفوات قبض المستحق أو من يقوم مقامه وإيصاله أيضا واجب عليه فلا يبرأ بدونه ولا يكتفى فيه بالتمييز ولو حصل التمكين من القبض من فعل الدفع واجب عليه فكيف إذا لم يحصل التمكين والله أعلم القاعدة الثالثة والخمسون من تصرف في عين تعلق بها حق لله تعالى أو لآدمي معين إن كان الحق مستقرا فيها بمطالبة من له الحق بحقه أو يأخذه بحقه لم ينفذ التصرف ولم يوجد سوى تعلق الحق لاستيفائه منها صح التصرف على ظاهر المذهب وقياس قول أبي بكر لا يصح حيث قال لا يصح وقف الشفيع ولا رهن الجاني وكلامه في الشافي يدل على أن التصرف فيما وجبت فيه الزكاة لا يصح في قدرها وكذلك اختار أبو الخطاب في الانتصار أنه لا يصح التصرف في الجاني بالبيع لتعلق الحق بعينه فإن فداه السيد كان افتكاكا وسقط الحق المتعلق به كما لو وفى دين الرهن والمذهب الأول وهو الفرق بين أن يثبت استحقاق يتعلق بالعين وبين أن يترتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت