فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 645

تبين مفارقتها لها من حيث الكثرة والشدة.

وقد أدرك الصحابة - رضي الله عنهم - أن الخلاف بعدهم سيتخذ أشكالًا أخطر، ولعلهم فهموا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لبعض المختلفين في وقته: «قد اختلفتم وأنا بين أظهركم، فأنتم بعدي أشد اختلافًا» [1] .

ومما جاء عن الصحابة في ذلك:

1 -قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حين خطب الناس، وذكر اختلافهم في الأحاديث التي يروونها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنكم تحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافًا» [2] .

2 -واستشار عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - المهاجرين والأنصار في الاغتسال من الإكسال [3] ، فاختلفوا، فقال عمر: «هذا وأنتم أصحاب بدر، فمن بعدكم أشد

(1) رواه عبد الرزاق في المصنف (11/ 389 - 390) ، والطبراني في المعجم الكبير (3/ 135) ، ونعيم بن حماد في الفتن (ص 408) من حديث الحسين بن علي، قال الهيثمي في المجمع (8/ 5) : «رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح» ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (7/ 2/771) .

(2) ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/ 2 - 3) من مراسيل ابن أبي مليكة.

(3) المراد به مجامعة الرجل أهله دون إنزال، انظر: معجم مقاييس اللغة (ص 892) ، والنهاية في غريب الحديث (4/ 174) مادة"كسل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت