فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 645

من أبرز العوامل والأسباب التي أسهمت في ظهور النقد في التفسير وقوع الخطأ في فهم القرآن الكريم، فهو المحرك الأول للنقد، وعليه مدار جميع الأسباب الأخرى، والخطأ في فهم القرآن قد يعرض للمرء مع صحة القصد وسلامة المنهج، إما بسبب خفاء الدليل المفسر للآية على بعض الناس، فيفسر الآية بخلافه، ومن ذلك ما وقع لعلي بن أبي طالب وابن عباس، فقد ذهبا إلى أن الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بأبعد الأجلين من وضع الحمل أو بلوغ أربعة أشهر وعشرًا، واستدلا بمجموع قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [1] ، وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [2] ، وخفي عليهما حديث سبيعة - رضي الله عنها - [3] ، وكان زوجها توفي عنها وهي حامل، فلم تنشب

(1) سورة البقرة من الآية (234) .

(2) سورة الطلاق من الآية (4) ، وانظر قول علي وابن عباس في: جامع البيان (23/ 56 - 57) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/ 175) .

(3) هي سبيعة بنت الحارث الأسلمية، امرأة سعد بن خولة، توفي عنها في مكة في حجة الوداع، روى عنها فقهاء المدينة وفقهاء الكوفة.

انظر: أسد الغابة (7/ 137) ، والإصابة (12/ 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت