النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فمذهب جمهور العلماء والمحدثين الاكتفاء بالقدر اليسير من الصحبة , وعدم اشتراط طولها.
يقول ابن كثير [1] : » الصحابي من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حال إسلام الراوي وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يرو عنه شيئًا , هذا قول جمهور العلماء خلفًا وسلفًا» [2] .
وذكر بعض العلماء أن هذا المذهب طريقة أهل الحديث [3] .
والتعبير بالرؤية قد يفهم منه إخراج من لا يستطيع رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - كالأعمى؛ لذا عبر بعض العلماء عن الرؤية باللقاء , فعَرَّفَ الصحابي بأنه من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .
وذهب بعض الأصوليين إلى اشتراط طول الصحبة لصحة إطلاق اسم الصحابي على من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمجرد الرؤية واللقاء ليس كافيًا في نظرهم , وإن
(1) هو الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، ولد سنة (700) ، وتلمذ على ابن تيمية والمزي، من مصنفاته: تفسير القرآن، والأحكام، والبداية والنهاية، وتوفي عام (774) .
انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (1/ 399) ، وشذرات الذهب لابن العماد (6/ 231) .
(2) الباعث الحثيث (ص 151) , وانظر فتح الباري (7/ 4) .
(3) مقدمة ابن الصلاح (ص 486) .
(4) انظر: التقييد والإيضاح (ص 292) , ونزهة النظر لابن حجر (ص 127 - 128) .