فهرس الكتاب
يرتابون في صحتها، ويقوم إما بالنقد أو الترجيح، وأحيانًا يكون هو الفيصل عند اشتداد الخلاف حول معنى آية، فعن الشعبي قال: «أكثر الناس علينا في هذه الآية: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [1] ، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك، فكتب ابن عباس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أوسط بيت في قريش، ليس بطن من بطونهم إلا قد ولده، فقال الله عز وجل: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} إلى ما أدعوكم إليه إلا أن تودوني بقرابتي منكم وتحفظوني بها» [2] .
رابعًا: تكليفه ببعض المهام النقدية، فقد استعان به عمر - رضي الله عنه - في مناقشة قدامة بن مظعون عندما شرب الخمر محتجًا بقول الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [3] ، فقال عمر: ألا تردون عليه، فرد عليه ابن عباس واحتج عليه بسبب النزول، فقال عمر: صدقت [4] .
وبعثه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لمناقشة الخوارج، فذهب إليهم فوجدهم قد
(1) سورة الشورى من الآية (23) .
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 1/4) ، والحاكم في المستدرك (2/ 444) ، والبيهقي في دلائل النبوة (1/ 185) ، وانظر الدر المنثور (6/ 6) ، وهو في البخاري من رواية طاوس، وليس فيه كلام الشعبي. انظر: صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (6/ 37) .
(3) سورة المائدة من الآية (93) .
(4) انظر (ص 530) .