فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 645

4 -وعن أبي سهيل بن مالك [1] قال: «كنت مع عمر بن عبد العزيز، فتلا هذه الآية: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} ، قال: ثم قال: يا أبا سهيل ما تركت لهم هذه الآية حجة من كتاب الله» ، يعني القدرية.

وفي رواية عنه قال: «والله لو لم يكن إلا هذه الآية لكفى بها» [2] .

5 -ولما دخل عليه غيلان القدري قال له: «ما هذا الذي بلغني عنك؟ ! قال: نعم يا أمير المؤمنين إن الله يقول: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [3] ، قال: اقرأ من آخر السورة: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [4] ، ثم قال: ما تقول يا غيلان؟ ، قال: أقول: قد كنت أعمى فبصَّرْتني، وأصم فأسمعتني، وضالًا فهديتني، فقال: اللهم إن كان عبدك غيلان صادقًا وإلا فاصلبه، فأمسك عن الكلام في القدر» [5] .

(1) هو نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، روى عن ابن عمر وأنس، وعنه الزهري ومالك، قال الواقدي: «كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة» ، توفي في ولاية أبي العباس السفاح.

انظر: التاريخ الكبير (4/ 2/86) ، وتهذيب التهذيب (4/ 209) .

(2) كتاب القدر للفريابي (ص 180، 181) ، والسنة لعبد الله بن أحمد (2/ 431) .

(3) سورة الإنسان الآيات (1 - 3) .

(4) سورة الإنسان الآيتين (30، 31) .

(5) كتاب القدر للفريابي (ص 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت