فهرس الكتاب
من كتاب الله فليسألني، إنه بلغني أن قومًا يقولون: إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون لقوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ} الآية، وإنما قوله: {حَتَّى نَعْلَمَ} يقول: حتى نرى من كتب عليه الجهاد والصبر إن جاهد وصبر على ما نابه وأتاه مما قضيت عليه» [1] .
فهؤلاء القوم فهموا من قوله تعالى: {حَتَّى نَعْلَمَ} أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، وقد خَطَّأ عليٌّ فهمهم ورده عليهم لدلالة النصوص الكثيرة على أن الله يعلم كل شيء - ما كان وما سيكون - دون استثناء، فلا بد لهذه الآية من معنى آخر غير ما فهموه كي يتفق مع الآيات الأخرى، وهو ما بينه علي - رضي الله عنه - من أن العلم المذكور هو علم الوقوع والوجود [2] .
ويفيد أثر علي - رضي الله عنه - أن القول بالقدر بدأ في عهده، وجاء عن يحيى بن يعمر أنه قال: «كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني» [3] ، فيحتمل أنه وأصحابه
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 465) [ط. دار ابن الجوزي] معلقًا على أبي سنان، وقال محقق الكتاب: «رجاله ثقات» .
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن (7/ 6074) ، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (8/ 496) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/ 304) .
(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان (1/ 36) برقم (1) ، ومعبد هو ابن عبد الله ويقال: ابن خالد الجهني، أخذ القدر عن سوسن النصراني، روى عن ابن عمر وابن عباس، قال الذهبي: «صدوق في نفسه، لكنه سن سنة سيئة» ، قتله الحجاج عام (80) بعدما عذبه لخروجه مع ابن الأشعث.
انظر: المجروحين (2/ 375) ، وتاريخ الإسلام حوادث سنة (81 - 100 ص 199) ، وميزان الاعتدال (5/ 266) ، والبداية والنهاية (12/ 302) .