فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 645

كانوا يثيرون مسائل القدر في خلافة علي - رضي الله عنه - كما في الأثر المتقدم، ثم تبنى معبد القول بالقدر بعد ذلك، وعرف به واشتهر عنه، فإنه شهد يوم التحكيم، ولقي أبا موسى - رضي الله عنه - ووصاه في أمر التحكيم، ثم اجتمع بعمرو بن العاص ووصاه في ذلك، فقال له عمرو - رضي الله عنه: «إيهًا تيسَ جهينة! ما أنت وهذا، لست من أهل السر ولا من أهل العلانية، والله ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل» [1] ، والله أعلم.

ثم ظهر بعد هؤلاء الغلاة قوم أخف بدعة منهم، فكانوا يقرون بعلم الله بالأشياء، لكنهم ينكرون تقديره لها، ويزعمون أن العبد يستقل بفعل الخير والشر [2] ، وكان السلف يحتجون علىهم بالعلم، كما جاء عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - أنه قال لغيلان: «ألست تقر بالعلم؟ ، قال: بلى، قال: فما تريد؟ ! ؛ إن الله يقول: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} » [3] .

* وينتهز بعض القدرية الفرصة لإخراج بعض الأشياء عن أن تكون داخلة في القدر، وذلك عند ورود الآيات العامة في أن كل شيء بتقدير الله، فعن عبيد الله بن عمر قال: «كان يحيى بن سعيد يحدثنا، فيسيح علينا مثل اللؤلؤ، فإذا

(1) تاريخ دمشق (59/ 316) ، والبداية والنهاية (12/ 303) وعلق ابن كثير على قول عمرو بقوله: «وهذا توسم فيه من عمرو بن العاص» .

(2) انظر لوامع الأنوار البهية للسفاريني (1/ 300 - 302) .

(3) سورة الصافات الآيات (161 - 163) ، والأثر أخرجه الفريابي في كتاب القدر (ص 203) ، وعبد الله بن أحمد في السنة (2/ 428 - 429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت