فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 645

فأكثر تعريفات الصحابة والتابعين ومن بعدهم تتفق على أن المتشابه هو ما كان في معناه خفاء، وهذا موافق لمعنى المتشابه في اللغة؛ حيث يطلق على الملتبس، فيقال: اشتبهت الأمور وتشابهت: إذا التبست وأشبه بعضها بعضًا، ويقال: شبه عليه الأمر: إذا لبس عليه [1] .

وإذا تأملنا تعريفات السلف الاصطلاحية للمتشابه أمكن تقسيمه إلى قسمين [2] :

القسم الأول: المتشابه المطلق، وهو ما لا يتمكن أحد من تأويله، كأن يكون الله تعالى استأثر بعلمه، وهذا القول مروي - أيضًا - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - [3] .

وعلى هذا المعنى يحمل قول ابن عباس - رضي الله عنهما - عندما قسم التفسير إلى أربعة أوجه،

(1) أساس البلاغة (ص 320) ، ولسان العرب (4/ 2190) مادة"شبه".

(2) انظر هذا التقسيم في: مجموع الفتاوى (3/ 62، 13/ 144، 17/ 380 - 383) ، والموافقات (3/ 315) ، والتيسير في قواعد التفسير (ص 40) ، وأصول في التفسير (ص 49) .

(3) انظر: زاد المسير (1/ 351) ، والجامع لأحكام القرآن (2/ 1251) ، ومجموع الفتاوى (17/ 419) ، وجابر بن عبد الله هو ابن رئاب الأنصاري السلمي، شهد بيعة العقبة الأولى، قال ابن عبد البر: «شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو من أول من أسلم من الأنصار قبل العقبة الأولى» .

انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 2/114) ، والاستيعاب"بذيل الإصابة" (2/ 108) ، وأسد الغابة (1/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت