فهرس الكتاب
المقررة لدى المفسرين:
-ففي قوله تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} [1] ، أورد ابن جرير قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [2] أنه قال في تفسيرها: «قال الله عز وجل حين رجع من غزوه: {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} [3] أرادوا أن يغيروا كلام الله الذي قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ويخرجوا معه، وأبى الله ذلك عليهم ونبيه - صلى الله عليه وسلم -» .
فابن زيد فسر آية الفتح بآية التوبة، وأن المراد بتبديلهم كلام الله ما جاء في سورة التوبة، فرد ابن جرير ذلك بقوله: «وهذا الذي قاله ابن زيد قول لا وجه له، لأن قول الله عز وجل: {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} إنما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منصرفه من تبوك، وعُني به الذين تخلفوا عنه حين توجه إلى تبوك لغزو الروم، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة أيضًا، فكيف يجوز أن يكون الأمر
(1) سورة الفتح من الآية (15) .
(2) العدوي مولاهم المدني، روى عن أبيه وابن المنكدر، وهو ضعيف الحديث، وله اهتمام بالتفسير، وصنف فيه، وله أيضًا الناسخ والمنسوخ، توفي سنة (182) .
انظر: ميزان الاعتدال (3/ 278) ، وتهذيب التهذيب (2/ 507) ، طبقات المفسرين للداودي (1/ 271) .
(3) (83) من سورة التوبة.