فهرس الكتاب
لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [1] .
وهذه إحدى الحجج التي احتج بها من قال: إن إبليس ليس من الملائكة، وهو قول كثير من العلماء [2] ، والقول بأن إبليس من الملائكة قول جمهور العلماء [3] ، وهم لا ينازعون في أصل عصمة الملائكة الذي استند إليه القائلون بأن إبليس من الجن، وإنما يعارضونه بأدلة أخرى، كقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [4] ، ويجيبون عما ثبت من عموم عصمة الملائكة بأنه مخصوص بما وقع لإبليس [5] .
وتوسط ابن تيمية فقال: «والتحقيق أنه كان منهم باعتبار صورته، وليس منهم باعتبار أصله، ولا باعتبار مثاله، ولم يخرج من السجود لآدم أحد من
(1) سورة الكهف من الآية (50) .
(2) روح المعاني (8/ 277) ، وأشار إلى هذه الحجة من المفسرين: ابن عطية في المحرر الوجيز (1/ 178) ، وابن الجوزي في زاد المسير (5/ 153) ، والماوردي في النكت والعيون (3/ 313) ، والزمخشري في الكشاف (2/ 488) ، والرازي في التفسير الكبير (1/ 429) ، وأبو حيان في البحر المحيط (6/ 136) ، والنسفي في مدارك التنزيل (1/ 34) ، والشنقيطي في أضواء البيان (3/ 529) .
(3) المحرر الوجيز (1/ 178) ، والجامع لأحكام القرآن (1/ 251) .
(4) سورة البقرة آية (34) .
(5) انظر فتح القدير (1/ 66) .