فهرس الكتاب
والراجح - والله أعلم - أن المراد بالمطهرين الملائكة، وهذه الآية كقوله تعالى: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) } [1] .
وهي وإن لم يكن المراد بها المتطهرين من الأحداث إلا أن فيها تنبيهًا للمسلم بأن لا يمسَّ القرآن إلا وهو طاهر اقتداءً بالملائكة الكرام [2] .
والأمر بالطهارة لمسِّ المصحف يستفاد من أدلة أخرى [3] .
3 -وفي قوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [4] .
أورد ابن جرير في معنى الآية أقوالًا، منها أن المراد بالحسن حسن الخلقة وجمالها، ونقل عن قتادة قوله: «حسَّنَ على نحو ما خلق» [5] .
وقد أشار ابن عباس إلى ضعف هذا التأويل، ورجح أن المراد إحكام الخلق وإتقانه، فقال: «أما رأيت القردة ليست بحسنة، ولكن أحكم خلقها» .
(1) سورة عبس الآيات (13 - 16) .
(2) انظر: تيسير الكريم الرحمن (8/ 73) ، والتحرير والتنوير (27/ 305) .
(3) انظر: المغني لابن قدامة (1/ 202) ، والجامع لأحكام القرآن (7/ 6395) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/ 22) .
(4) سورة السجدة آية (7) .
(5) جامع البيان (18/ 598) ، وانظر تفسير عبد الرزاق (2/ 89) .