فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 645

ولما نقل أبو جعفر النحاس عن الشعبي قوله: «لما نزلت: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} لحقتهم منها شدة حتى نسخها ما بعدها» ، علق عليه، فقال: «وفي هذا معنى لطيف، وهو أن يكون معنى نسختها: نسخت الشدة التي لحقتهم؛ أي: أزالتها» [1] .

2 -يرى علي بن أبي طالب وابن عباس - رضي الله عنهما - أن المرأة المتوفى عنها إذا كانت حاملًا فإنها تعتد بأبعد الأجلين: وضع الحمل أو أربعة أشهر وعشرًا، أخذًا بمدلول قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [2] وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [3] .

وقد أنكر ابن مسعود - رضي الله عنه - ذلك، وبين أن انتهاء عدتها بوضع ما في بطنها، وقال: «نسخت سورة النساء القصرى كل عدة: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، أجلُ كل حامل مطلقة أو متوفى عنها زوجها أن تضع حملها» [4] .

واستدل بتأخر نزول آية الطلاق عن آية البقرة، فعن مسروق قال: «قال ابن

(1) الناسخ والمنسوخ (2/ 122 - 123) ، ونحوه في فتح الباري لابن حجر (8/ 207) ، وأثر الشعبي في: سنن سعيد بن منصور (3/ 1017) ، وجامع البيان (5/ 135) .

(2) سورة البقرة من الآية (234) .

(3) سورة الطلاق من الآية (4) ، وانظر ما تقدم (ص 187) .

(4) الدر المنثور (6/ 236) ، وانظر الإيضاح لمكي (ص 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت