فهرس الكتاب
مسعود: من شاء لاعنته أن هذه الآية التي في سورة النساء القصرى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} نزلت بعد الآية التي في البقرة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} الآية، قال: وبلغه أن عليًا قال: هي آخر الأجلين فقال ذلك» [1] .
وقول ابن مسعود هو قول جمهور العلماء من السلف والخلف [2] ، وقد رجع ابن عباس عن قوله حين بلغته السنة في ذلك [3] .
وهذا المثال أقرب إلى التخصيص والبيان منه إلى النسخ الاصطلاحي [4] .
(1) تقدم تخريجه (ص 164) ، واللفظ هنا لعبد الرزاق في المصنف (6/ 471) ، وجاء في جامع البيان (23/ 56) عن الشعبي نحو قول ابن مسعود، وروى عبد الرزاق في المصنف (7/ 41) عن الثوري أنه نقل عن بعض الفقهاء أن قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} نَسَخَ قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ، فإذا كانت حاملًا فوضعت حملها انقضت عدتها، وإذا لم تكن حاملًا تربصت أربعة أشهرٍ وعشرًا.
(2) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/ 175) .
(3) انظر: صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (6/ 67) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 419) .
(4) الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس (2/ 73) ، والإيضاح لمكي (ص 184، 440) ، وفتح الباري لابن حجر (8/ 656) .
ومن الشواهد: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يرى عدم قبول توبة القاتل عمدًا مستدلًا بقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء آية: 93] ، فلما اعترض عليه =