# ( وَسُئِلَ أَيْضًا رضي الله تعالى عنه بِمَا نَصُّهُ ) مَا قَوْلُكُمْ فِي قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى الْقَدِيمُ بِذَاتِهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِجَمِيعِ أَقْسَامِ الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ وَأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ الْأَعْدَادَ الْمَسْرُودَةَ وَالنِّعَمَ الْأُخْرَوِيَّةَ وَعَذَابَ الْكُفَّارِ الدَّائِمَ فِي الْآخِرَةِ وَهِيَ لَا نِهَايَةَ لَهَا . فَإِنْ قُلْتُمْ يَعْلَمُهَا تَفْصِيلًا لَزِمَ أَنَّهَا مُتَنَاهِيَةٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا لَا نِهَايَةَ لَهَا وَإِنْ قُلْتُمْ يَعْلَمُهَا إجْمَالًا لَزِمَ الْجَهْلُ بِتَفْصِيلِهَا وَهُوَ عَلَيْهِ تَعَالَى مُحَالٌ وَإِنْ قُلْتُمْ إنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا نِهَايَةَ لَهَا لَزِمَ الْجَهْلُ بِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا وَهُوَ عَلَيْهِ تَعَالَى مُحَالٌ اكْشِفُوا لَنَا اللِّثَامَ عَنْ هَذَا الْمَرَامِ .
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ; تَوَقُّفُ الْعِلْمِ التَّفْصِيلِيِّ عَلَى التَّنَاهِي إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْعِلْمِ الْحَادِثِ فَقَطْ لِضِيقِ دَائِرَتِهِ وَقِصَرِ تَعَلُّقِهِ . وَأَمَّا الْعِلْمُ الْقَدِيمُ فَتَعَلُّقُهُ عَامٌّ لَا يَتَنَاهَى فَيَتَعَلَّقُ تَفْصِيلًا بِمَا لَا يَتَنَاهَى , فَإِنْ قِيلَ مَا كَيْفِيَّةُ الْعِلْمِ الَّذِي تَعَلُّقُهُ لَا يَتَنَاهَى ؟ فَجَوَابُهُ الْبَحْثُ عَنْ كَيْفِيَّةِ عِلْمِهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ وَلَا تَسَعُهُ الْعُقُولُ بَلْ نَقُولُ يَعْلَمُ بِلَا كَيْفٍ كَمَا نَقُولُ مَوْجُودٌ بِلَا كَيْفٍ وَمَنْ يُؤْمِنُ بِمَوْجُودٍ بِلَا مَكَان وَلَا زَمَانٍ وَلَا أَوَّلٍ وَلَا آخِرٍ لَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُ عِلْمًا تَفْصِيلِيًّا بِمَا لَا يَتَنَاهَى سُبْحَانَ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي اعْتِقَادِ الْعَامَّةِ أَنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي الْقَبْرِ بِالنَّارِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا النَّارَ عِيَانًا فِي الْقَبْرِ فَهَلْ مَا يَزْعُمُونَهُ صَحِيحٌ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ