مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ اتَّهَمَهُ آخَرُ بِأَنَّهُ أَخَذَ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ تَتَّهِمُنِي وَأَنْت زَائِرٌ النَّبِيِّ فَقَالَ"بَلَا نَبِيّ بَلَا خَرَهْ"أَيَرْتَدُّ ؟ . وَفِي آخَرَ تَشَاجَرَ مَعَ أَخِيهِ فَاتَّهَمَهُ وَقَالَ لَهُ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ تَرْجِعْ لَأُكَفِّرَنَّكَ وَأُكَفِّرَنَّ نَبِيَّك أَيَرْتَدُّ ؟ وَفِي آخَرَ قَالَ لِرَجُلٍ ظَلَمْتنِي فَقَالَ اللَّهُ أَظْلَمَك أَيَرْتَدُّ ؟ وَفِي آخَرَ قَالَ اللَّهُمَّ طَبِّقْ السَّمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ أَيَرْتَدُّ ؟ وَفِي آخَرَ قَالَ لِرَجُلٍ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ يَا عَبْدَ الطِّينِ أَوْ السُّخَامِ أَيَرْتَدُّ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَى أَنَّ قَائِلَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ قَصَدَ تَسْوِيَةَ مُسَمَّى نَبِيٍّ بِمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا فَهُوَ سَابٌّ لِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ وَأَوْلَى إنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى اسْتِثْقَالِهِ لَفْظَ الْقَائِلِ وَتَسْوِيَتِهِ بِمَا ذَكَرَهُ دُونَ مُسَمَّاهُ فَلَيْسَ سَابًّا وَلَكِنْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ بِالْأَدَبِ وَالْحَبْسِ بِالِاجْتِهَادِ لِبَشَاعَةِ لَفْظِهِ وَصِيَانَةِ شَرَفِ ذَلِكَ الْجَنَابِ الْمُعَظَّمِ وَرَدْعًا لِلسُّفَهَاءِ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْبَشَاعَةِ وَالسَّفَاهَةِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَدُلَّ عَلَى شَيْءٍ حَقْنًا لِلدَّمِ وَبُعْدًا عَنْ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِ الصَّعْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَصِيغَةُ الثَّانِي شَرْطِيَّةٌ لَا تَقْتَضِي وُقُوعَ مَا عَلَّقَهُ مِنْهُ نَعَمْ يُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَوْ سَبَّنِي مَلِكٌ لَسَبَبْته الْمُوجِبُ لِلْأَدَبِ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الْقَتْلِ وَلَفْظُ الثَّالِثِ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ بِهِ الْمُشَاكَلَةُ وَأَنَّهُ سَمَّى الْجَزَاءَ عَلَى الظُّلْمِ بِاسْمٍ لِوُقُوعِهِ فِي صُحْبَتِهِ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الْقَتْلِ لِبَشَاعَةِ لَفْظِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى شَيْءٍ حَقْنًا لِلدَّمِ وَتَخَلُّصًا مِنْ التَّكْفِيرِ الصَّعْبِ فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى نِسْبَةِ مَا ذَكَرَ لِلْحَضْرَةِ الْعَلِيَّةِ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ . وَالرَّابِعُ: لَا يُتَوَهَّمُ ارْتِدَادُهُ بِمَا قَالَ . وَالْخَامِسُ: إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ تَحْقِيرَ الشَّخْصَ الْمُسَمَّى بِعَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَنَّهُ لِحَقَارَتِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى عَبْدَ الطِّينِ أَوْ السُّخَامِ أُدِّبَ بِالِاجْتِهَادِ لِلْإِيذَاءِ وَالتَّعَدِّي وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى قَصْدِهِ التَّعَرُّضَ لِلْحَضْرَةِ الْعَلِيَّةِ وَالتَّغْيِيرَ لِأَسْمَائِهِ تَعَالَى السُّنِّيَّةِ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ وَإِنْ لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى شَيْءٍ فَكَالْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْبُرْزُلِيِّ عِيَاضٌ إنْ أَتَى الْمُتَكَلِّمُ بِكَلَامٍ مُشْكِلٍ أَوْ أَتَى بِكَلَامٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَكْرُوهِ وَالْوُقُوعِ فِي شَرٍّ فَهُوَ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَى حِمَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَسَرَ عَلَى الْقَتْلِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَظَّمَ حُرْمَةَ الدَّمِ وَدَرَأَ الْحَدَّ بِالشُّبْهَةِ انْتَهَى .