فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 865

# مَسَائِلُ الرَّهْنِ .

( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي أَوْلَادٍ عَلَى أَبِيهِمْ مُؤَخَّرُ صَدَاقِ زَوْجَتِهِ غَيْرِ أُمِّهِمْ فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ طَلَبَتْ مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ لِكَوْنِ التَّرِكَةِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ فَرَهَنُوهَا دَارًا غَيْرَ مَسْكَنِهِمْ ثُمَّ مَاتَتْ تِلْكَ الزَّوْجَةُ وَخَلَّفَتْ بِنْتًا فَوَضَعَتْ الْبِنْتُ يَدَهَا عَلَى الدَّارِ وَبَاعَتْهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِأُمِّهَا فَهَلْ إذَا كَانَ لِلْأَوْلَادِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ وَأَنَّهَا مِلْكٌ لَهُمْ يَكُونُ لَهُمْ رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا دَفْعُ الدَّيْنِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُمْ رَدُّ الْبَيْعِ إنْ وَقَعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا دَفْعُ الدَّيْنِ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ فَأَكْثَرَ مَضَى وَلَزِمَ الْأَوْلَادَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً إنْ لَمْ يَأْذَنُوا لَهَا فِيهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الرَّهْنِ وَإِنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ دُونَ مَشُورَتِهِ وَلَا سُلْطَانَ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي الْوَثِيقَةِ أَقَامَهُ مَقَامَ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فِي الْحَيَاة وَالْوَصِيِّ بَعْدَ الْمَمَاتِ فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ دُونَ مَشُورَةِ السُّلْطَانِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَلَكِنْ إنْ بَاعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ نَفَذَ وَإِنْ نَصَّ فِي الْوَثِيقَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ ; لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ الْوَصِيِّ مِنْ غَيْرِ مُشَاوِرَةِ السُّلْطَانِ وَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ عَنْ هَذَا التَّقْدِيمِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُمْنَعُ عَزْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي الْوَثِيقَةِ وَكُلَّمَا عَزَلَهُ فَهُوَ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَإِلَّا فَإِنْ عَزَلَهُ سَقَطَ التَّقْدِيمُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا لَا يُغْنِي التَّقْدِيمُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ دُونَ مَشُورَتِهِ وَلَا سُلْطَانَ إذَا كَانَ التَّقْدِيمُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ , أَوْ عَقْدٍ حَاوَلَ الدَّيْنَ ; لِأَنَّهَا وَكَالَةُ إضْرَارٍ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ذَلِكَ جَائِزٌ نَافِذٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَقَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ لَجَازَ الشَّرْطُ وَعَمِلَتْ الْوَكَالَةُ بِاتِّفَاقٍ ; لِأَنَّهَا عَنْ طَوَاعِيَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو إذَا كَانَ هَذَا التَّقْدِيمُ وَالرَّهْنُ فِي قَرْضٍ فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إذْ قَدْ رَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْمُؤْنَةَ فِي بَيْعِهِ وَمَشُورَةِ الْقَاضِي وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاوَرَةِ السُّلْطَانِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ بِإِذْنٍ فِي عَقْدِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ مَضَى فِيهِمَا كَانَ لَهُ بَالٌ أَمْ لَا يَخْشَى فَسَادَهُ أَمْ لَا نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُصِيبَ وَجْهَ الْبَيْعِ كَمَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْبَيَانِ أَمَّا إنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ كَالشَّفِيعِ ا هـ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ طَلَبَ مِنْ آخَرَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فَمَاطَلَهُ فِيهِ فَغَصَبَ أَوْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الرَّهْنِ إذَا تَلِفَ , أَوْ حُكْمَ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَغْصُوبِ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَا الرَّاهِنِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ سَيِّدِي خَلِيلٍ فِي مُخْتَصَرِهِ الرَّهْنُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ , وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَهَلْ تَكْفِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْحَوْزِ وَبِهِ عُمِلَ , أَوْ عَلَى التَّحْوِيزِ انْتَهَى . وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ الرَّهْنُ كَالْبَيْعِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَقَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الرُّكْنُ الْخَامِسُ الصِّيغَةُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا لَفْظُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بَلْ يَقُومُ مَقَامَهُ كُلُّ مَا شَارَكَهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَفْهُومِ مِنْهُ انْتَهَى .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَوَكَّلَ رَجُلًا عَلَى اقْتِضَاءِ دَيْنِهِ فَأَخَذَ الْوَكِيلُ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ وَأَرَادَ السَّفَرَ فَوَضَعَهُ عِنْدَ آخَرَ مَعَ وَثِيقَةِ الدَّيْنِ وَقَالَ أَنْتَ بِمَنْزِلَتِي فِي خَلَاصِ الدَّيْنِ ثُمَّ ادَّعَى وَكِيلُ الْوَكِيلِ سَرِقَةَ الرَّهْنِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَكِيلُ , أَوْ وَكِيلُهُ , أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت