فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 865

# مَسَائِلُ النَّذْرِ

( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ عِنْدَهُ بَقَرَةٌ فَمَرِضَتْ وَالْحَالُ أَنَّهَا حَامِلٌ فَقَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ بَقَرَتِي فَعَلَيَّ ذَبْحُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي مَوْلِدٍ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَشَفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى وَوَلَدَتْ أُنْثَى ثُمَّ تَرَاخَى عَنْ ذَبْحِهَا حَتَّى كَبِرَتْ وَحَمَلَتْ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا بِعَيْنِهَا أَوْ يَلْزَمُهُ ذَبْحُ بَدَلِهَا أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ عَمَلَ مَوْلِدٍ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ مَنْدُوبًا خُصُوصًا إنْ اشْتَمَلَ عَلَى مَكْرُوهٍ كَقِرَاءَةٍ بِتَلْحِينٍ أَوْ غِنَاءٍ , وَلَا يَسْلَمُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ , وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْعَدَوِيُّ فِي مَبْحَثِ الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ فَذَكَرَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ عَمَلَ الْمَوْلِدِ مَكْرُوهٌ وَالْمَكْرُوهُ يَلْزَمُ الْوَارِثَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إنْفَاذُ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّامِيُّ ا هـ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ سَمَّى ذَبِيحَةً لِوَلِيٍّ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ كُتُبٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ بَيْرَقٍ أَوْ سِتْرٍ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا وَالتَّصَدُّقُ بِهَا فِي مَوْضِعِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ , وَلَهُ إبْقَاؤُهَا لِنَفْسِهِ وَالتَّصَدُّقُ عَلَيْهِمْ بِلَحْمٍ قَدْرَ لَحْمِهَا , وَهَذَا إنْ قَالَ عَلَيَّ لِلَّهِ أَوْ عَلَيَّ ذَبْحُ أَوْ نَحْرُ هَذِهِ وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ قَاصِدًا إهْدَاءَ ثَوَابِهَا لِنَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ . وَأَمَّا إنْ سَمَّاهَا لَهُ مِنْ غَيْرَ تَعْبِيرٍ بِإِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ النَّذْرَ يَحْتَاجُ لِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ , وَكَذَا إنْ عَبَّرَ بِإِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ قَاصِدًا بِهِ التَّوْسِعَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ كَمَا هِيَ عَادَةُ فَلَاحِي مِصْرَ . قَالَ الْعَلَامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْخَرَشِيِّ لَا بُدَّ لِلنَّذْرِ مِنْ صِيغَةٍ وَهِيَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ ا هـ .

قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَمَنْ نَذَرَ مَا يَصِحُّ أَنْ يُهْدَى بِلَفْظِ جَزُورٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ قَيَّدَ بِمَكَّةَ بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ إلَّا أَنْ يُقَلِّدَهُ وَيُشْعِرَهُ فَيَكُونَ هَدْيًا فَيَجْرِيَ فِيهِ تَفْصِيلُهُ , وَإِنْ جَعَلَهُ لِغَيْرِ مَكَّةَ بِلَفْظٍ أَوْ نِيَّةٍ أَوْ أَطْلَقَ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ أَوْ نَحْرُهُ بِمَوْضِعِ نَذْرِهِ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ , وَلَهُ أَنْ لَا يَنْحَرَهُ وَيُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ قَدْرَ لَحْمِهِ ا هـ . قَالَ الْعَدَوِيُّ: قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ . . . إلَخْ أَيْ وَيَحْرُمُ بَعْثُهُ وَلَوْ لِقَبْرِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام وَلَوْ قَصَدَ بِهِ الْفُقَرَاءَ الْمُلَازِمِينَ لَهُ فَقَوْلُهُمْ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لِصَالِحٍ وَأَرَادَ بِهِ الْإِعْطَاءَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ بِمَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إلَيْهِمْ فِيمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُهْدَى لَا فِيمَا يَصِحُّ أَنْ يُهْدَى ; لِأَنَّ سَوْقَهُ لِغَيْرِ مَكَّةَ ضَلَالٌ كَذَا أَفَادَهُ عج . وَأَمَّا مَا لَا يُهْدَى بِهِ كَثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَجَاجَةٍ أَوْ طَعَامٍ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْمُلَازِمِينَ لِلْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَوْ لِقَبْرِ الْوَلِيِّ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ أَرْسَلَهُ لَهُمْ , وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَ النَّبِيِّ أَوْ الْوَلِيِّ أَيْ الثَّوَابَ لَهُ تَصَدَّقَ لَهُ بِمَوْضِعِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَوْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِ قَصْدِهِ فَيُنْظَرُ لِعَادَتِهِمْ . وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَادَةٌ بِأَنْ كَانُوا تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ , وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْثُ سِتْرٍ , وَلَا شَمْعٍ , وَلَا زَيْتٍ يُوقَدُ عَلَى الْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ نَذَرَهُ , فَإِنْ بَعَثَهُ مَعَ شَخْصٍ وَقَبِلَهُ مِنْ صَاحِبِهِ فَاسْتَظْهَرَ تَعَيَّنَ فِعْلُهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَكْرُوهَ , وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ ; لِأَنَّ إخْرَاجَ مَالِ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَالَهُ فَلَا يُسَوَّغُ لِغَيْرِهِ تَنَاوُلُهُ كَذَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي . أَقُولُ: أَنْظُر قَوْلَهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّهُ هُنَا يَحْرُمُ , وَلَا يُكْرَهُ ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت