مَاذَا تَقُولُ السَّادَةُ الْمَالِكِيَّةُ فِي بَيِّنَةِ السَّمَاعِ هَلْ يُعْمَلُ بِهَا فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعْمَلُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ السَّمَاعِ قَالَ فِي الْعَقْدِ الْمُنْظَمِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا اتَّسَعَ أَحَدٌ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ اتِّسَاعَ الْمَالِكِيَّةِ فَتَجُوزُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَحْبَاسِ ثُمَّ قَالَ وَالنَّسَبُ ا هـ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَظْمِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ وَفِي قِسْمَةٍ أَوْ نِسْبَةٍ وَوِلَايَةٍ ا هـ وَقَالَ الْخَرَشِيُّ وَمِنْهَا النَّسَبُ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ ا هـ وَقَالَ الْعَدَوِيُّ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُورُ ثُبُوتُ النَّسَبِ بِذَلِكَ ا هـ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قُلْت قَوْلُ الْمُخْتَصَرِ فِي بَابِ الْعِتْقِ وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ وَحَلِفٌ يُفِيدُ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْوَلَاءِ وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَيُنَافِيَانِ مَا تَقَدَّمَ . قُلْت قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ الْأَوَّلِ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ سَمَاعُهَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِلَّا ثَبَتَ الْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ وَلَا يَشْهَدَانِ حِينَئِذٍ إلَّا عَلَى الْقَطْعِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ يَثْبُتَانِ بِالسَّمَاعِ ا هـ قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فَاشِيًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ فَاشِيًا ا هـ وَقَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ الثَّانِي , وَأَمَّا فِي السَّمَاعِ فَمُشْكِلٌ مَعَ مَا فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ يَثْبُتَانِ بِالسَّمَاعِ وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَابُ ا هـ قَالَ الْعَدَوِيُّ وَنَصَّ الْكَبِيرُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَفِي الشَّهَادَاتِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ أَنَّ مَا هُنَاكَ عَنْ سَمَاعٍ فَشَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُنَا عَنْ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا فِي بَلَدِهِ وَمَا هُنَاكَ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى . وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِفَاضَةِ عَنْ وَاحِدٍ وَمَا فِي الشَّهَادَاتِ إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِبَلَدِهِ لِعَدَمِ اسْتِفَاضَتِهِ عَنْ وَاحِدٍ ا هـ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ إنْ كَانَ وَارِثُهُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ كَذَلِكَ عَلَى الْقَطْعِ إذَا صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ السَّمَاعَ وَإِنْ لَمْ يَرَوْا مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَيُكْتَبُ فِي ذَلِكَ عَقْدٌ يَعْرِفُ شُهُودُهُ فُلَانًا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فَأَحَاطَ بِمِيرَاثِهِ زَوْجَتُهُ فُلَانَةُ وَابْنَا عَمِّهِ فُلَانٌ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ وَيَعْلَمُونَهُمَا ابْنِي عَمِّهِ يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ فِي جَدِّهِمْ الْأَقْرَبِ فُلَانٍ لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا اجْتِمَاعَهُمْ فِي الْجَدِّ اُكْتُفِيَ بِقَوْلِهِمْ ابْنَا عَمِّهِ وَتَمَّتْ الشَّهَادَةُ إنْ كَانَ الشُّهُودُ يُحَقِّقُونَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ ذَلِكَ السَّمَاعَ كَمَا يُشْهَدُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَيَثْبُتُ بِذَلِكَ النَّسَبُ وَالْمِيرَاثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّمَاعُ مُشْتَهِرًا عِنْدَ الشَّاهِدِ اشْتِهَارًا يَقَعُ لَهُ الْعِلْمُ بِهِ فَأَمَّا فِي حَيَاةِ الْمُتَوَفَّى الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ وَإِنْكَارِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبٌ وَلَا يُوجِبُ حُكْمًا بِاتِّفَاقٍ , وَأَمَّا بَعْدَ الْوَفَاةِ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْمِيرَاثُ فِي الْمَالِ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ النَّسَبُ وَيَكُونُ لَهُ الْمَالُ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ النَّسَبُ وَلَا يَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَكَذَلِكَ فِي الْوَلَاءِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ عَدْلَانِ بِسَمَاعٍ فَشَا وَفِي الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ وَيَمِينٍ فِي السَّمَاعِ طَرِيقَانِ فِي الْخَرَشِيِّ عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ وَالْأَرْجَحُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا فِي التَّأْدِيَةِ بِلَا رِيبَةٍ لَا إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مَنْ فِي سِنِّهِمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ