( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَعِنِّي بِبَقَرَتِك فِي الْحَرْثِ لِأُعِينَك بِبَقَرَتِي فِي الْحَرْثِ , وَلَمْ يُعَيِّنَا مُدَّةً وَدَفَعَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بَقَرَتَهُ حَرَثَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ دَفَعَ الْآخَرُ لِلْأَوَّلِ بَقَرَتَهُ لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَمَاتَتْ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا تَعَدٍّ فَهَلْ لَا يَضْمَنُهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَضْمَنُهَا ; لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ إعَارَةٌ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَالْعِبَارَةِ وَإِجَارَةٌ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَعْنَى وَمُقْتَضَى الْأَوَّلِ عَدَمُ الضَّمَانِ لِمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ وَالثَّانِي عَدَمُهُ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلَوْ فَاسِدًا بِعَدَمِ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الْفَرْضِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَجَازَ أَعْنِي بِغُلَامِك لِأُعِينَك بِغُلَامِي إجَارَةً وَضَمِنَ الْمَغِيبَ عَلَيْهِ لَا غَيْرَهُ انْتَهَى . وَفِي الْمَجْمُوعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى قَابِضٍ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ انْتَهَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى بِئْرِهِ سَبَّالًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ عَلَى كُلِّ بَلَّاصٍ رَغِيفٌ أَوْ بَتَّاوَةٌ فَزَرَعَ تَحْضِيرَةً حَاوِيَةً لِمُلُوخِيَّةٍ وَبَامِيَةٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَلُوبِيَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهَلْ لَا يَسُوغُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْخُضَرِ بِلَا ثَمَنٍ وَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ الْأَرْضِ وَإِذَا ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ فَهَلْ هُوَ لِرَبِّهَا أَوْ لِلسَّبَّالِ أَوْ لَهُمَا وَضِّحُوا .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذِهِ إعَارَةٌ لِلْبِئْرِ وَالْأَرْضِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْخُضَرِ بِلَا ثَمَنٍ وَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ الْأَرْضِ أَيْ ثَوَابُهَا وَإِذَا ظَهَرَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنْبَاتٍ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ , وَإِنْ اسْتَنْبَتَهُ السَّبَّالُ فَهُوَ لَهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَمْرُهُ بِقَلْعِهِ وَتَسْوِيَتُهَا أَوْ دَفْعُهُ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَقْدُهَا أَيْ: الْعَارِيَّةِ بَدَلُهَا عُرْفًا وَلَوْ غَيْرُ قَوْلٍ ثُمَّ قَالَ وَلَزِمَ مَا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ أَوْ ظَنَّ الْإِعَارَةَ وَلَوْ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ إخْرَاجِهِ وَدَفْعِ مَا أَنْفَقَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمُحَشِّي وَغَيْرِهِ , وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَكَالْغَاصِبِ يَأْتِي أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالنَّقْضِ أَوْ يَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ الْمَقْلُوعِ إلَّا لِشَرْطٍ وَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا أَنَّهُ أَيْ دَفَعَهَا كِرَاءً لَا عَارِيَّةً إلَّا أَنْ يَنْكُلَ وَتَحْلِفُ مَا لَمْ يَأْنَفْ مِثْلُهُ الْكِرَاءَ لِمِثْلِهَا عُرْفًا فَبِالْعَكْسِ الْقَوْلُ لَك أَنَّهَا إعَارَةٌ إلَّا أَنْ تَنْكُلَ وَحَيْثُ صَدَقَ رَبُّهَا فَلَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ الْكِرَاءِ إنْ أَشْبَهَ , وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ انْتَهَى , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ أَعَارَ زَوْجَتَهُ حُلِيًّا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ طَلَبَهُ مِنْهَا فَادَّعَتْ الْمِلْكِيَّةَ , وَلَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً أَفَتُسْمَعُ دَعْوَاهَا .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى التَّمْلِيكِ فَفِي الْخَرَشِيِّ وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الزَّوْجَةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِمْتَاعِ انْتَهَى , قَالَ الْعَدَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْإِمْتَاعِ الِانْتِفَاعُ لَا التَّمْلِيكُ انْتَهَى وَتَبِعَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ سَكَنَ عِنْدَ آخَرَ فِي دَارِهِ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ نَحْوَ سَنَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَعْطِنِي أُجْرَةَ السُّكْنَى فَهَلْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ سِيَّمَا وَالْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ بِعَدَمِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .