فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 865

# مَسَائِلُ الِالْتِقَاطِ

( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ الْتَقَطَ بِنْتًا صَغِيرَةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا إلَى أَنْ بَلَغَتْ عَشْرَ سِنِينَ فَاسْتَلْحَقَهَا رَجُلٌ آخَرُ فَهَلْ إنْ لَحِقَتْ بِهِ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْبِنْتِ الْمُلْتَقَطَةِ إذَا صَحَّ اسْتِلْحَاقُ الرَّجُلِ الْآخَرِ إيَّاهَا بِأَنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا بِنْتُهُ أَوْ قَرِينَةٌ كَمَا إذَا عُرِفَ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ لَهُ أَوْلَادٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ رَمَاهَا ; لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ إذَا طُرِحَ الْوَلَدُ عَاشَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى أَبِيهَا أَنَّهُ طَرَحَهَا عَمْدًا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ . وَالثَّانِي أَنْ يَثْبُتَ الْإِنْفَاقُ . الثَّالِثُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لَا وَجْهِ الْهِبَةِ . الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا حِينَ الْإِنْفَاقِ أَمَّا لَوْ تَاهَ مِنْهُ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ نَفَقَةً فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهَا عَلَى أَبِيهِ وَلَوْ مُوسِرًا ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ , وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْإِنْفَاقُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَبِيهِ بِيَمِينٍ فِي عَدَمِهَا ; لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَاعْتَمَدَ الْبَاتَّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ , وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُنْفِقُ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ أَيْضًا وَكَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا حِينَ الْإِنْفَاقِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي طَرْحِهِ عَمْدًا فَادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَنَّ أَبَاهُ طَرَحَهُ عَمْدًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَبُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَبِ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّفَقَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي يُسْرِ الْأَبِ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْحَطَّابَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ وَجَدَ أَتَانَةً بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَأَخَذَهَا وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ , وَهُوَ يَسْتَغِلُّهَا بِالرُّكُوبِ وَنَحْوِهِ فَقَامَ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ الْقَرْيَةِ وَادَّعَى أَنَّهَا أَتَانَتَهُ فَهَلْ لِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ بِنَفَقَتِهَا ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِذَلِكَ فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ فِي الْغَلَّةِ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْمُلْتَقِطُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَابَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى لِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ أَثْبَتَ الرَّجُلُ الْقَائِمُ أَنَّ الْأَتَانَ لَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ الْأَتَانِ وَنَفَقَةِ الْمُلْتَقِطِ فِي الْغَلَّةِ قِيلَ رَأْسًا بِرَأْسٍ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَقِيلَ بِالْحِسَابِ مَنْ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ رَجَعَ بِهَا عَلَى صَاحِبِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ ضَاعَ لَهُ عِجْلٌ فَوَجَدَهُ عِنْدَ رَجُلٍ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ تُجَّارٍ مُسَافِرِينَ فَهَلْ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ وَهَلْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَهَا حَائِزُهُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَابَ شَيْخُنَا رحمه الله تعالى بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعِجْلَ مِلْكٌ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ ضَاعَ مِنْهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَلَهُ أَخْذُهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى مَنْ بَاعَهُ لَهُ حَتَّى وَجَدَهُ وَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْمَالِكِ إنْ لَمْ تَكُنْ لِلْعِجْلِ غَلَّةٌ تَفِي بِالنَّفَقَةِ مِنْ نَحْوِ طَحْنٍ وَحَرْثٍ وَاَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ أَبَقَ لَهُ رِقٌّ وَغَابَ عَنْهُ مُدَّةً , ثُمَّ سَمِعَ بِهِ عِنْدَ شَخْصٍ فَذَهَبَ إلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَنْهُ وَأَخْبَرَهُ بِاسْمِهِ وَصِفَاتِهِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ كَانَ عِنْدِي رِقٌّ اسْمُهُ وَصِفَاتُهُ كَمَا ذَكَرْت وَبِعْته غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ لَك فَمَا الْحُكْمُ ؟

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ وُجِدَ الرِّقُّ عِنْدَ مَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ أَوْ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ , وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُشْتَرُونَ لَهُ وَكَثُرُوا خُيِّرَ مَالِكُهُ بَيْنَ فَسْخِ بَيْعِهِ وَأَخْذِ رِقِّهِ وَإِمْضَائِهِ وَأَخْذِ ثَمَنِهِ , وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ الْمُقِرُّ وَالْقِيمَةُ , وَلَا يَنْفَعُهُ تَعَلُّلُهُ بِعَدَمِ عِلْمِ مَالِكِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرُوحِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت