( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ ابْنٍ صَبِيٍّ وَزَوْجَةٍ رَشِيدَةٍ وَأَبَوَيْنِ فَطَلَبَتْ مَنَابَهَا مِنْ الْإِرْثِ وَمُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا فَصَالَحَهَا وَالِدُهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَهِيَ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ حَاضِرَةٌ فَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ طَلَبَتْ الدَّرَاهِمَ الْمُصَالَحَ بِهَا فَامْتَنَعَا مِنْ أَنْ يُعْطِيَاهَا شَيْئًا وَقَالَا إنَّ الْمُتَوَفَّى لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فَهَلْ الصُّلْحُ لَازِمٌ , أَوْ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ لِلْإِرْثِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تُكَلَّفُ الزَّوْجَةُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِعَقَارِ زَوْجِهَا وَعُرُوضِهِ فَإِذَا أَقَامَتْهَا جُبِرَ الْأَبَوَانِ عَلَى تَمْكِينِهَا مِنْ مِيرَاثِهَا فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ مَا يَثْبُتُ لِزَوْجِهَا وَالصُّلْحُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهَا بَلْ فَسْخُهُ وَاجِبٌ لِفَسَادِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ ; لِأَنَّ مُؤَخَّرَ صَدَاقِهَا دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ قَبْلَ الْمِيرَاثِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ , أَوْ يُقَوَّمَ وَيُجْعَلَ فِي الصَّدَاقِ وَيُقْسَمَ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ , أَوْ يُصَالِحُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْ نَصِيبِهِ مِنْهُ فَحَيْثُ صُولِحَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ مَجْمُوعِ صَدَاقِهَا وَثَمَنِهَا مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ صَارَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُصَالَحُ بِهَا بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ جُزْءِ التَّرِكَةِ الَّذِي يُبَاعُ فِي الصَّدَاقِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنِ الْبَاقِي وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْعَقِدَ الصُّلْحُ بِدَنَانِيرَ , أَوْ دَرَاهِمَ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَنْ الْكَالِئِ وَالْمِيرَاثِ ; لِأَنَّ الْجَهْلَ يَدْخُلُهُ إذْ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ الدَّيْنِ وَالْكَالِئُ مِنْ الدَّيْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْ التَّرِكَةِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُؤَدَّبَ وَيُعْرَفَ الْبَاقِي وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الصُّلْحُ عَلَى حَظِّهَا فَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَقَعَ الْجَهْلُ وَالصُّلْحُ عَلَى الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَالَ أَشْهَبُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمِثَالُ ذَلِكَ لَوْ تَرَكَ دَارًا فَقَالَ سَائِلُ الْوَرَثَةِ لِلزَّوْجَةِ خُذِي خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا عَنْ كَالِئِك وَمِيرَاثِك فِي الدَّارِ فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي مَا يَقَعُ مِنْ الدَّارِ لِلْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ الْمِيرَاثُ إذَا كَانَ الْكَالِئُ خَمْسَةً وَبِالْعَكْسِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الطِّرَازِ نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ لَهُ مُقَابِلًا , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ آخَرَ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُقْتَرِضُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْمُقْرِضُ بَيِّنَةً بِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى إسْقَاطِ الْبَعْضِ وَتَأْخِيرِ الْبَعْضِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ رَجَعَ الْمُقْتَرِضُ إلَى الْإِنْكَارِ فَهَلْ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَأَرَادَ الْمُقْرِضُ الرُّجُوعَ عَنْ الصُّلْحِ وَأَخْذَ جَمِيعِ الدَّرَاهِمِ الْمَشْهُودِ بِهَا لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ الْبَعْضِ الْمُصَالَحِ بِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يُجَابُ الْمُقْرِضُ لِأَخْذِ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ الْبَعْضِ الْمُصَالَحِ بِهِ وَيُجْبَرُ الْمُقْتَرِضُ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ حَالًا إنْ كَانَ مَلِيًّا إذَا ثَبَتَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى وَجْهٍ يَسُوغُ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ نَقْضُهُ وَإِنْ حَاوَلَاهُ وَذَهَبَا إلَى ذَلِكَ وَيُجْبَرَانِ عَلَى إمْضَائِهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ ; لِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا إلَى الْخُصُومَةِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ انْتَهَى وَالْهِبَةُ تَلْزَمُ الْوَاهِبَ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ قَالَ الْعَدَوِيُّ إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَدَّ الْهِبَةَ وَلَمْ يَقْبَلْ إبْرَاءَهُ مِنْ الْبَعْضِ فَلَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ وَأَخْذُ الْجَمِيعِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَوْدَعَ عِنْدَ آخَرَ قَدْرًا مِنْ قَمْحٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُودَعُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُودِعِ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى قَدْرٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ هَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ .