( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي صَغِيرٍ لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ وَلَهُ عَقَارٌ وَوَكَّلَ رَجُلًا صَالِحًا عَادِلًا مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَبَاعَهُ لِأَجْلِ مَعَاشِهِ فَهَلْ إذَا رَشَدَ الصَّبِيُّ لَا كَلَامَ لَهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا رَشَدَ الصَّبِيُّ فَلَهُ النَّظَرُ فِي إمْضَاءِ هَذَا الْبَيْعِ وَرَدِّهِ إنْ كَانَ الْعَقَارُ عَظِيمَ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِ الصَّغِيرِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي إنْ أَنْفَقَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِثَمَنِهِ لِتَعَدِّيهِ فِي قَبْضِ مَا لَيْسَ لَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَوْكِيلِ الصَّبِيِّ وَرِضَاهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى صَبِيٍّ إلَّا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ تَافِهَ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ فَلَا كَلَامَ لَهُ . قَالَ الْأَبْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهِ فَبَاعَ الْكِبَارُ فِي دَيْنٍ عَلَى أَبِيهِمْ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ فَأَنْكَرَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُثْبِتْ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ مَا بِيعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي الْكِبَارَ بِالثَّمَنِ لِتَعَدِّيهِمْ فِي قَبْضِ مَا لَيْسَ لَهُمْ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى صَغِيرٍ إلَّا الْأَبُ , أَوْ وَصِيٌّ , أَوْ حَاكِمٌ وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ يَوْمَ الْبَيْعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ رِضًا وَمِثْلُهُ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ وَذَكَرَ قَبْلَهُ مَا نَصُّهُ فَإِنْ بَاعَ الْحَاضِنُ مَا قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا ذُكِرَ يَعْنِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ , أَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فُسِخَ وَلَمْ يَنْفُذْ وَفِي مُؤَلَّفِ ابْنِ لُبَابَةَ كُلُّ مَنْ بَاعَ عَلَى يَتِيمٍ مِنْ أَخٍ , أَوْ وَلِيٍّ غَيْرِ وَصِيٍّ مِنْ غَيْرِ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بِيعَ عَلَيْهِ , أَوْ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ الثَّمَنَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ فَاتَ , أَوْ لَمْ يَفُتْ وَكَذَلِكَ إنْ طَلَبْت لَهُ بِالثَّمَنِ فَضْلًا وَابْتَعْت لَهُ كَذَا بِكَذَا فَالْيَتِيمُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَجِدَ سِلْعَتَهُ فَيَأْخُذَهَا إنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ رَدَّ الْمِثْلَ انْتَهَى وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ أَوَّلَ بَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ تَوْكِيلَ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ غَيْرُ بَاطِلٍ اتِّفَاقًا . فَإِنْ قُلْت لَيْسَتْ هَذِهِ النُّصُوصُ فِي مِثْلِ النَّازِلَةِ قُلْت نَعَمْ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْته فِيهَا أَلَا تَرَى قَوْلَ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى صَغِيرٍ إلَّا الْأَبُ إلَخْ , وَقَوْلُ ابْنِ سَلْمُونٍ فَإِنْ بَاعَ الْحَاضِنُ مَا قِيمَتُهُ أَكْثَرُ فُسِخَ وَلَمْ يَنْفُذْ عَلَى أَنَّ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ مَا هُوَ نَصٌّ فِي نَحْوِ النَّازِلَةِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ فِي الْبِكْرِ تَبِيعُ بَعْضَ عُرُوضِهَا وَتُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ يَفْعَلُهُ بَعْضُ أَقَارِبِهَا إنْ كَانَ مِثْلَ الْعَقَارِ الصَّالِحِ رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ حَسَبْت الثَّمَنَ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ حُسِبَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي قُلْت عَلَى إحْدَى رِوَايَتَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَإِنْ كَانَ مَا لَا قَدْرَ لَهُ نَفَذَ الْبَيْعُ ابْنُ الْعَطَّارِ قِيمَةُ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَدُونَهَا , أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ مِثْلُ بَيْعِ الْحَاضِنِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَنَحْوَهَا مِنْ التَّافِهِ انْتَهَى . فَمُحَصِّلُهُ أَنْ جَعَلَ بَيْعَ الْبِكْرِ وَنَحْوِهَا , أَوْ بَعْضِ أَقَارِبِهَا لِلنَّفَقَةِ كَبَيْعِ الْحَاضِنِ الَّذِي جَرَى فِيهِ الْعَمَلُ بِالْمُضِيِّ فِي الْيَسِيرِ وَالرَّدِّ فِي الْكَثِيرِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَنَصُّ الْمَجْمُوعِ وَلَهُ أَيْ الْكَافِلِ تَصَرُّفٌ يَسِيرٌ وَالْأَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَيَخْتَلِفُ انْتَهَى , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ لَهُ أَمْوَالٌ وَتَحْتَ يَدِهِ أَطْيَانٌ وَلَهُ أَوْلَادٌ قَدْ حَرَّكُوا مَعَهُ ذَلِكَ مُدَّةً قَبْلَ بُلُوغِهِمْ وَبَعْدَهُ وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهِمْ غَرَامَاتٌ فَدَفَعُوهَا مِنْ ذَلِكَ وَالْآنَ أَرَادُوا الِانْفِصَالَ عَنْ أَبِيهِمْ وَمُقَاسَمَتَهُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَطْيَانِ فَهَلْ يُجَابُونَ لِذَلِكَ ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ لَا فَهَلْ يَلْزَمُ أَبَاهُمْ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَرَامَةِ , أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .