فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ; نَعَمْ لَا يُجَابُونَ لِمُقَاسَمَةِ أَبِيهِمْ فِي أَمْوَالِهِ وَأَطْيَانِهِ بَلْ جَمِيعُ أَمْوَالِهِ وَأَطْيَانِهِ لَهُ وَحْدَهُ ثُمَّ يُنْظَرُ لِعَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً بِالْمُسَامَحَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَمَنْ يَكْتَسِبُ مَعَهُ مِنْ أَوْلَادِهِ فِي التَّكَسُّبِ وَالنَّفَقَةِ حُمِلَ الْجَمِيعُ عَلَى التَّبَرُّعِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ وَمَا غَرِمَهُ عَنْهُمْ وَهُمْ مُتَبَرِّعُونَ بِعَمَلِهِمْ مَعَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ وَلَا مِمَّا غَرِمَهُ عَنْهُمْ وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ أُجْرَةِ عَمَلِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً بِالْمُشَاحَّةِ وَالْمُحَاسَبَةِ فِيمَا ذُكِرَ حَاسَبَهُمْ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ وَمَا غَرِمَهُ عَنْهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ عَلَى الْكَسْبِ وَحَاسَبُوهُ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِمْ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِمْ وَلَا لَهُمْ عَلَيْهِ وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا رَجَعَ مَنْ لَهُ الزِّيَادَةُ بِهَا أَيًّا كَانَ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ مَشَايِخِي خَاتِمَةِ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَسَّبُ مَعَهُ بَعْضُ أَوْلَادِهِ ثُمَّ يَمُوتُ الرَّجُلُ هَلْ يَخْتَصُّ الْمُتَكَسِّبُ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَنَصُّ الْجَوَابِ الْعَادَةُ مُحْكِمَةٌ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُسَامَحَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَمَنْ يَكْتَسِبُ مَعَهُ فَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ التَّبَرُّعِ فِي مُعَاوَنَةِ الْأَبِ فَلَا يَخْتَصُّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ بِشَيْءٍ وَإِلَّا حَاسَبَ بِحَسَبِ تَكَسُّبِهِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ انْتَهَى . وَلَهُ أَيْضًا رضي الله تعالى عنه مَا نَصُّهُ مَنْ تَكَسَّبَ مَعَهُ أَوْلَادُهُ وَالْمَالُ لِلْأَبِ فَلَهُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ الْأَوْلَادُ بِالْعَمَلِ فَلَهُمْ أُجْرَةُ مِثْلِهِمْ وَيُحَاسِبُهُمْ بِنَفَقَتِهِمْ إنْ كَانَتْ ا هـ . وَأَمَّا الْغَرَامَةُ فِي الْمُسْتَقِيلِ فَمَا كَانَ مَكْتُوبًا بِاسْمِ الْأَبِ فِي الدِّيوَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى الْأَوْلَادِ وَمَا كَانَ بِاسْمِ أَحَدِ الْأَوْلَادِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ لِلصُّلْحِ وَيَذْكُرَ لِلْأَبِ أَنَّهُ لَا غِنَى لَهُ عَنْ مُعِينٍ فَأَوْلَادُهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ وَلِلْأَوْلَادِ أَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَغْرَمُوا فَمُعَاوَنَةُ الْأَبِ أَوْلَى وَيَأْمُرُهُ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِمُطَاوَعَتِهِ وَيَأْمُرُ الْجَمِيعَ بِطَرْحِ كَلَامِ النِّسْوَةِ فَإِنَّهُنَّ كَفِئْرَانِ السَّفِينَةِ إنْ وَسَقَتْ أَكَلَتْ وَرَاثَتْ وَإِنْ خَلَتْ أَكَلَتْ مِنْ خَشَبِهَا وَرَاثَتْ وَإِنْ غَرِقَتْ نَطَّتْ لِلْبَرِّ أَوْ سَفِينَةٍ أُخْرَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الشَّيْخُ الدُّسُوقِيُّ رحمه الله فِي الْحَاشِيَةِ قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا مُحَصِّلُهُ لَوْ عَمِلَ أَوْلَادُ رَجُلٍ فِي مَالِهِ مَعَهُ , أَوْ وَحْدَهُمْ وَنَشَأَ مِنْ عَمَلِهِمْ غَلَّةٌ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْأَبِ وَلَيْسَ لِلْأَوْلَادِ إلَّا أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ يَدْفَعُهَا لَهُمْ بَعْدَ مُحَاسَبَتِهِمْ بِنَفَقَتِهِمْ وَزَوَاجِهِمْ إنْ كَانَ زَوَّجَهُمْ فَإِنْ لَمْ تَفِ أُجْرَتُهُمْ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِالْبَاقِي إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالزَّوَاجِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوْلَادُ بَيَّنُوا لِأَبِيهِمْ أَوَّلًا أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْغَلَّةِ لَهُمْ , أَوْ بَيْنَهُمْ وَإِلَّا عُمِلَ بِمَا دَخَلُوا عَلَيْهِ ا هـ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ وَزَوَّجَهُمْ وَخَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ وَلَدًا فَمَاتَ أَحَدُ الْأَوْلَادِ عَنْ ابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ وَأَبِيهِ فَهَلْ إذَا أَرَادَتْ الزَّوْجَةُ أَخْذَ مِيرَاثِهَا وَالْحَالُ أَنَّ زَوْجَهَا لَيْسَ لَهُ مَالٌ يَخْتَصُّ بِهِ مُتَمَيِّزًا عَنْ مَالِ أَبِيهِ لَا يَكُونُ لَهَا عِنْدَ أَبِيهِ شَيْءٌ , أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ لَا شَيْءَ لَهَا عِنْدَ أَبِيهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ لَمْ يَكْتَسِبْ , أَوْ يَكْتَسِبُ وَعُرْفُهُمْ جَارٍ بِالْمُسَامَحَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَمَنْ يَكْتَسِبُ مَعَهُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَالتَّبَرُّعِ فِي مُعَاوَنَتِهِ وَإِلَّا حُوسِبَ الْوَالِدُ بِحَسَبِ تَكَسُّبِ وَلَدِهِ مَعَهُ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَحُسِبَ لَهُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْوَلَدِ وَزَوْجَتِهِ بَعْدُ بُلُوغِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ ; فَإِنْ زَادَ لِلْوَلَدِ شَيْءٌ فَلِزَوْجَتِهِ ثَمَنُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .