فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 865

# مَسَائِلُ الطَّلَاقِ .

( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَوَّلُ زَوْجَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا , وَحَنِثَ بِفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ , وَأَخْبَرَ بِذَلِكَ رَجُلًا لَهُ بِنْتٌ رَضِيعَةٌ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَعْقِدَ لَهُ عَلَى بِنْتِهِ الرَّضِيعَةِ عَقْدًا شَرْعِيًّا لِيَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقُ , وَتَنْحَلَّ الْيَمِينُ عَنْ الْمُعَلَّقِ فَفَعَلَا ذَلِكَ فَهَلْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ لِتَوَاطُئِهِمَا عَلَى حِلِّهَا بِهِ , وَهَلْ لَهُ تَقْلِيدُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ بِلَغْوِ هَذَا التَّعْلِيقِ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِفِعْلِهِمَا ذَلِكَ , وَلَيْسَ تَوَاطُؤُهُمَا عَلَى حِلِّهَا بِهِ مَانِعًا مِنْهُ , وَكَلَامُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ طَلَاقِ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا: يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا , وَتَطْلُقُ عَقِبَهُ , وَلَوْ ثَلَاثًا , وَفَائِدَتُهُ حِلُّ الْيَمِينِ , وَحِلُّهَا لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ , وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا عَلَى عَقْدِهَا لَا يُتَصَوَّرُ عَقْدُهُ عَلَيْهَا لِحِلِّ الْيَمِينِ إلَّا بِتَوَاطُؤٍ , وَقَدْ جَعَلُوا الْحِلَّ فَائِدَةَ الْعَقْدِ , وَعَلَّلُوا بِهِ مَشْرُوعِيَّتَهُ , وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ , وَشَرْحِهِ: وَلَهُ نِكَاحُهَا أَيْ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى زَوَاجِهَا فَيَخْرُجُ مِنْ الْيَمِينِ , وَقَدْ نَبَّهَ شَمْسُ الدِّينِ التَّتَّائِيُّ عَلَى أَنَّ لَغْوَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى مِلْكِ الْعِصْمَةِ لِمَالِكٍ أَيْضًا . ا هـ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا , وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ مَا أُخَلِّيك عَلَى ذِمَّتِي , ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ تَكُونِي طَالِقًا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ ؟ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا , وَلَمْ يَكُنْ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ , وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يُكَمِّلُ الثَّلَاثَ , وَلَمْ يَنْوِهَا بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: رَجَّعْتُ زَوْجَتِي لِعِصْمَتِي فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ كَانَ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ بِأَرْكَانِهِ , وَشُرُوطِهِ , وَإِنْ تَقَدَّمَ لَهُ مُكَمِّلُ الثَّلَاثِ أَوْ نَوَاهَا بِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوَاجٍ بِشُرُوطِهِ , وَبَرٍّ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّهِ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ إنْ نَوَى بِهَا وَاحِدَةً أَوْ مُطْلَقَ طَلَاقٍ , وَإِنْ نَوَى بِهَا الثَّلَاثَ لَمْ يَبَرَّ فِيهَا بِهِ فَلَهُ حِلُّهَا بِالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ التَّطْلِيقِ ثَلَاثًا , وَالْكَفَّارَةُ بِإِطْعَامِ عَشْرِ مَسَاكِينَ , كُلُّ مِسْكِينٍ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ مِنْ الْقَمْحِ إلَّا إنْ تَقَدَّمَ لَهُ مَا يُكَمِّلُ الثَّلَاثَ فَيَبَرُّ بِهِ أَيْضًا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) دَامَ فَضْلُكُمْ فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ أُمُّهَا , وَسَبَّتْهُ فَقَالَ لَهَا مَا دُمْت فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَبِنْتك طَالِقٌ بِالثَّلَاثِ فَخَرَجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْبَلْدَةِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ مَعَ إمْكَانِهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ سَوَاءٌ خَرَجَتْ مِنْهَا فِي سَاعَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا , وَكَانَ لَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ قَبْلَ ذَلِكَ لِخَوْفِهَا عَلَى نَفْسِهَا مَثَلًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ أَخَّرَتْ الْخُرُوجَ مَعَ إمْكَانِهِ عَادَةً لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ , وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ حَمْلًا لِيَمِينِهِ عَلَى الْعُرْفِ , وَهَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ تَعْلِيقَهُ عَلَى اسْتِمْرَارِهَا فِي الْبَلَدِ سَوَاءٌ أَمْكَنَهَا الْخُرُوجُ أَمْ لَا , وَإِلَّا لَزِمَهُ مَتَى تَرَاخَتْ أَمْكَنَهَا الْخُرُوجُ أَمْ لَا , وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . , وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَعْلِيقَهُ عَلَى مُطْلَقِ اسْتِقْرَارِهَا فِيهَا , وَإِلَّا حَنِثَ , وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ أَصْلًا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت