فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 865

# ( وَسُئِلَ ) رحمه الله تعالى عَنْ رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا , وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ

فَأَجَابَ إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْت فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ , وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ا هـ . وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كُلُّهُ بَائِنٌ , وَقَعَ عَلَى إسْقَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ , وَأَمَّا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فَإِنْ أَوْقَعَهُ طَلْقَةً بَعْدَ أُخْرَى مُفَرَّقًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ بِإِجْمَاعٍ , وَإِنْ جَمَعَ الثَّلَاثَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الطَّلَاقِ الَّذِي أَوْقَعَهُ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ فَقِيلَ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - إنَّمَا ذَكَرَ الثَّلَاثَ مُفَرَّقًا فَلَا يَصِحُّ إيقَاعُهُ إلَّا كَذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ , وَقَالَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ , وَطَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ , وَأَخَذَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ ابْنُ زِنْبَاعٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَصْبَغُ بْنُ الْحُبَابِ , وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ , وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ , وَجُلُّ الْعُلَمَاءِ ( وَسُئِلَ ) ابْنُ رُشْدٍ عَنْ , وَثِيقَةٍ بِرَجْعَةٍ مِنْ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ دُونَ زَوْجٍ . فَقَالَ: هُوَ رَجُلٌ جَاهِلٌ ضَعِيفُ الدِّينِ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ لَهُ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إذْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَيَسُوغُ لَهُ مُخَالَفَةُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ , وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِهِ , وَلَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَهُمْ بِرَأْيِهِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أُدِّبَ , وَكَانَتْ جُرْحَةً فِيهِ تُسْقِطُ إمَامَتَهُ , وَشَهَادَتَهُ ا هـ مِنْ ابْنِ سَلْمُونٍ

, وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ يَرُدُّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا , وَيَتَحَيَّلُ فِي جَعْلِهِ وَاحِدَةً , وَرُبَّمَا , وَجَدَ خَطَّهُ بِرَدِّهَا عَلَى وَاحِدَةٍ بِوِلَايَةِ الْخَالِ , وَالْكَاتِبُ لَا يَجْهَلُ هَذَا الْقَدْرَ , وَهَلْ يُؤَدَّبُ الْخَالُ , وَالشُّهُودُ فِي ذَلِكَ , وَمَا تَقُولُ فِيمَنْ سَأَلَهُ عَدْلٌ عَنْ زَوْجَتِهِ فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِي قَالَ: لَهُ لِمَ ذَلِكَ قَالَ: لِأَنِّي طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا , وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ مَقْبُولٌ أَنَّهُ قَالَ لِهَذِهِ"الزَّوْجَةِ"الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ إنْ كُنْت لِي بِزَوْجَةٍ أَبَدًا هَلْ تُلَفَّقُ الشَّهَادَتَانِ أَمْ لَا , وَمَا أُدِّبَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ كَوْنَ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ , وَالْكَاتِبُ بِرَدِّ الْمُطَلَّقَةِ , وَالْمُفْتِي بِذَلِكَ جَاهِلٌ قَلِيلُ الْمَعْرِفَةِ ضَعِيفُ الدِّينِ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ لَهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ; إذْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَيُخَالَفُ بِهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ , وَالْحَنَفِيُّ , وَأَصْحَابُهُمْ , وَفَرْضُهُ تَقْلِيدَ عُلَمَاءِ وَقْتِهِ , وَلَا تَصِحُّ مُخَالَفَتُهُمْ بِرَأْيِهِ , وَالْوَاجِبُ نَهْيُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أُدِّبَ , وَكَانَتْ جُرْحَةً تُسْقِطُ شَهَادَتَهُ , وَإِمَامَتَهُ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ: لَا تَحِلُّ لِي امْرَأَتِي إلَخْ فَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الشَّهَادَةِ لَا تُلَفَّقُ فَإِنْ كَذَّبَ الشَّاهِدَيْنِ حَلَفَ عَلَى تَكْذِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا , وَيَبْقَى مَعَ زَوْجَتِهِ , وَأَمَّا مَنْ يَكْتُبُ بِمُرَاجَعَةِ الْمُثَلَّثَةِ , وَيَصِيرُ الْخَالُ وَلِيًّا فَالْوَاجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا , وَيُؤَدَّبُونَ كُلُّهُمْ , وَالشُّهُودُ إنْ عَلِمُوا إلَّا مَنْ يُعْذَرُ بِجَهْلٍ مِنْهُمْ فَيَسْقُطُ أَدَبُهُ ا هـ .

# ( وَسُئِلَ ) أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا , وَكُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ فَأَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ قَبْلَ زَوْجٍ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ غَائِبَةً , وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا } فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْزِيرِ ؟

( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا الْمَذْكُورِ قَبْلَ زَوْجٍ غَيْرِهِ بِشُرُوطِ الْإِحْلَالِ الشَّرْعِيَّةِ , وَهَذَا الشَّخْصُ جَاهِلٌ كَاذِبٌ يُعَلَّمُ , وَيُزْجَرُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ ضَلَالِهِ يُخْشَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ; لِتَغْيِيرِهِ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ , وَمَعَانِيَ الْقُرْآنِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت