فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 865

# مَسَائِلُ الْمُبَاحِ

( مَا قَوْلُكُمْ ) دَامَ فَضْلُكُمْ فِي فَقِيهٍ دَخَلَ بَيْتًا فَوَجَدَ فِيهِ جَمَاعَةً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ , وَيَشْرَبُونَ الدُّخَانَ فِي مَجْلِسِ الْقُرْآنِ فَنَهَاهُمْ عَنْ شُرْبِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَامْتَثَلُوا , وَتَابُوا , وَحَلَفُوا أَنْ لَا يَعُودُوا لِهَذَا الْأَمْرِ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ , وَسَبَّ النَّاهِيَ , وَاغْتَابَهُ , وَكَذَّبَهُ , وَرَدَّهُمْ جَمِيعًا إلَى شُرْبِهِ فَهَلْ الْحَقُّ مَعَ الْأَوَّلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟

فَأَجَابَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى رحمه الله تعالى بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الدُّخَانُ الْمَشْرُوبُ لَا نَصَّ فِيهِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي زَمَنِهِمْ , وَإِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ الْأَلْفِ , وَكَانَ حُدُوثُهُ فِي مِصْرَ فِي زَمَنِ اللَّقَانِيِّ وَالْأُجْهُورِيِّ فَأَفْتَى اللَّقَانِيُّ بِتَحْرِيمِهِ , وَنَسَبَ ذَلِكَ لِلشَّيْخِ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ , وَأَلَّفَ فِي تَحْرِيمِهِ , وَتَبِعَهُ الْقُرَشِيُّ وَجَمَاعَاتٌ , وَعَلَّلَ بِتَعَالِيلَ مِنْهَا إضَاعَةُ الْمَالِ بِحَرْقِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ , وَأَفْتَى الْأُجْهُورِيُّ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ , وَأَلَّفَ فِي ذَلِكَ وَرَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ , وَتَبِعَهُ جَمَاعَاتٌ , وَاعْتَمَدَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَلَامَ الْأُجْهُورِيُّ , وَإِنْ كَانَتْ أَدِلَّةُ التَّحْرِيمِ أَقْوَى , وَكُلُّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ , وَالْمَحَافِلِ , وَأَمَّا فِيهَا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّ لَهُ رَائِحَةً كَرِيهَةٌ , وَإِنْكَارُهَا عِنَادٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَعَاطِي مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ فِي الْمَسْجِدِ , وَالْمَحَافِلِ , وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ يَشْتَدُّ التَّحْرِيمُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ التَّعْظِيمِ , وَمَنْ أَنْكَرَ مِثْلَ هَذَا لَا يُخَاطَبُ لِجُمُودِهِ أَوْ عِنَادِهِ , وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُفْتِي الْأَوَّلُ الَّذِي نَهَى عَنْ شُرْبِ الدُّخَانِ فِي مَجْلِسِ الْقُرْآنِ قَدْ أَصَابَ فِي نَهْيِهِ أَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ , وَاَلَّذِي كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْكَاذِبُ فَهُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا لِنَحْوِ سَهْوٍ أَوْ نِسْيَانٍ , - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ التَّسَاهُلِ - , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْفَقِيرُ مُصْطَفَى الْبُولَاقِيُّ الْمَالِكِيُّ غُفِرَ لَهُ آمِينْ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي حَيَوَانٍ تَوَلَّدَ مِنْ مُبَاحٍ لِأَكْلٍ , وَمُحَرَّمِهِ فَهُوَ يُؤْكَلُ مُطْلَقًا كَانَ أَبُوهُ مِنْ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ , وَأُمُّهُ مِنْ مُبَاحِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ جَاءَ عَلَى خِلْقَةِ الْمُحَرَّمِ أَوْ عَلَى خِلْقَةِ الْمُبَاحِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ يُؤْكَلُ مَا أُمُّهُ , وَهُوَ عَلَى خِلْقَةِ الْمُبَاحِ وَغَيْرُهُ لَا يُؤْكَلُ قَالَ عج مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْمُبَاحِ , وَغَيْرِهِ مِنْ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ هَلْ تَكُونُ فَضَلْتُهُ طَاهِرَةً أَوْ نَجِسَةً , وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْأُمِّ لِقَوْلِهِمْ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ا هـ . قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صُورَةُ مُحَرَّمٍ كَأَنْ وَلَدَتْ الْبَقَرَةُ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فَيَحْرُمُ احْتِيَاطًا كَمَا أَنَّهُ إنْ كَانَتْ صُورَتُهُ مُبَاحَةً , وَأُمُّهُ مُحَرَّمَةً أُلْحِقَ بِهَا احْتِيَاطًا ا هـ . وَقَالَ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ , وَذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمَّةِ , وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُمِّ , وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا فَلَوْ وُجِدَ خِنْزِيرٌ بِبَطْنِ شَاةٍ أَوْ بَغْلٌ بِبَطْنِ بَقَرَةٍ لَمْ يُؤْكَلْ بِخِلَافِ شَاةٍ بِبَطْنِ بَقَرَةٍ ; لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ ا هـ . قَالَ مُحَشِّيهِ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ , وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُمِّ أَيْ بِأَنْ كَانَ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَ الْأُمِّ , وَلَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ فَلَوْ وُجِدَ خِنْزِيرٌ فِي بَطْنِ شَاةٍ فَلَا يُؤْكَلُ كَمَا إذَا وُجِدَتْ شَاةٌ بِبَطْنِ خِنْزِيرَةٍ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الشَّاةَ كَبُرَتْ , وَوَلَدَتْ فَتُؤْكَلُ أَوْلَادُهَا حَيْثُ حَمَلَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَأْكُولِ ا هـ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَا يَقَعُ بِكَثْرَةٍ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ شُرْبِ حَاضِرِي مَجْلِسِ الْقُرْآنِ الدُّخَانَ مُسْتَنِدِينَ لِفِعْلِ الْقُرَّاءِ ذَلِكَ فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت