فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ , وَفِعْلُ الْقِرَاءَةِ ضَلَالٌ لَا يُسْتَنَدُ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ شَيْخُنَا فِي الْمَنْهَلِ السَّيَّالِ اعْلَمْ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَذْكُورَ لَا نَصَّ فِيهِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي أَزْمِنَتِهِمْ , وَإِنَّمَا حَدَثَ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ بِالْحِلِّ , وَالْحُرْمَةِ فَقَالَ يَحِلُّ مَا لَا يَغِيبُ الْعَقْلُ مِنْهُ سَيِّدِي عَلِيُّ الْأُجْهُورِيُّ , وَأَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً , وَاسْتَدَلَّ فِيهَا بِكَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ , وَغَيْرِهِمْ . وَاعْتَمَدَ مَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَعْدَهُ , وَقَالَ بِحُرْمَتِهِ سَيِّدِي إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ , وَأَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً نَحْوَ الْكُرَّاسَتَيْنِ قَالَ فِيهَا قَدْ حَدَثَ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ شَيْءٌ يُقَالُ لَهُ الدُّخَانُ , وَلِلْعَامَّةِ فِيهِ عِبَارَاتٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ الطَّابِغَةَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ التُّنْبَاكَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ التُّتْن وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ التَّابِعَةَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ الدُّخَانَ أَوَّلُ مَنْ جَلَبَهُ إلَى بَرِّ الرُّومِ الْجِيلُ الْمُسَمَّى بِالْإِنْكِلِيزِ مِنْ النَّصَارَى , وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ يَزْعُمُونَهُ حَكِيمًا لَهُ فِيهِ نَظْمٌ , وَنَثْرٌ , وَذَكَرَ لَهُمْ فِيهِ مَنَافِعَ عِدَّةً , وَزَادَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الْبَطَالَةِ كَثِيرًا , وَأَوَّلُ مَنْ أَخْرَجَهُ بِبِلَادِ السُّودَانِ الْمَجُوسِ , ثُمَّ جُلِبَ إلَى مِصْرَ , وَالْحِجَازَ , وَالْيَمَنِ , وَالْهِنْدِ , وَغَالِبِ أَقْطَارِ الْإِسْلَامِ فَفِي أَوَائِلِ شُيُوعِهِ بِمِصْرَ دَخَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ تَافِيلَانِ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ يُقَالُ: لَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنْهُ شَيْخَنَا , وَقُدْوَتَنَا الْعَلَّامَةُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ فَأَفْتَاهُ بِالتَّحْرِيمِ , وَلَازَمَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ رحمه الله تعالى الْإِفْتَاءَ بِذَلِكَ إلَى أَنْ مَاتَ لَمْ يُخَالِفْهُ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ , وَشَاهَدْت ذَلِكَ مِنْهُ سَمَاعًا , وَكِتَابَةً , وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الدِّينِ , وَالصَّلَاحِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ , وَغَيْرِهِمْ ا هـ . الْمُرَادُ مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّخَانَ فِي شُرْبِهِ خِلَافٌ بِالْحِلِّ , وَالْحُرْمَةِ فَالْوَرَعُ عَدَمُ شُرْبِهِ , وَبَيْعُهُ , وَسِيلَةٌ لِشُرْبِهِ فَيُعْطَى حُكْمُهُ انْتَهَى . وَكُلُّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ , وَالْمَحَافِلِ , وَأَمَّا فِيهَا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّ لَهُ رَائِحَةً كَرِيهَةً , وَإِنْكَارُهَا عِنَادٌ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَعَاطِي مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ فِي الْمَسْجِدِ , وَالْمَحَافِلِ , وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ يَشْتَدُّ التَّحْرِيمُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ التَّعْظِيمِ , وَمَنْ أَنْكَرَ مِثْلَ هَذَا لَا يُخَاطَبُ لِجُحُودِهِ أَوْ عِنَادِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ يَصْنَعُ ذِكْرًا فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ اللَّيَالِي الْفَاضِلَةِ , وَيَدْعُو أَهْلَ الذِّكْرِ فَهَلْ إذَا تَوَجَّهَ غَيْرُهُمْ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِلَا دَعْوَةٍ , وَأَكَلَ مِمَّا يُجْعَلُ لَهُمْ فِيهَا كَالْعَكِّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الطَّعَامُ الْمَجْعُولُ لِلْفُقَرَاءِ الذَّاكِرِينَ خَارِجٌ مَخْرَجَ الصَّدَقَةِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِحَيْثُ يَقْصِدُ بِهِ مُخْرِجُهُ كُلَّ حَاضِرٍ فَيَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ يَحْضُرُ مَعَهُمْ تَنَاوُلُهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ يَصْنَعُ , وَلِيمَةً لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَهَلْ إذَا حَضَرَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ بِلَا دَعْوَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ , وَلَوْ كَانَ تَابِعًا لِبَعْضِ الْمَدْعُوِّينَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟