فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 865

# مَسَائِلُ الْأَيْمَانِ

( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ , وَحَلَفَ وَقَالَ , وَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَقْرُبُهَا بِجِمَاعٍ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ قَصَدَ تَعْلِيقَ لُزُومِ الْأَيْمَانِ لَهُ عَلَى جِمَاعِهَا فَهُوَ مُولٍ , وَحَالِفٌ عَلَى تَرْكِهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ , وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَيْمَانِ الَّتِي جَرَتْ بِهَا عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ فَإِنْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِيهَا , وَفِي كُلِّ مَنْ فِي عِصْمَتِهِ , وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ بِاَللَّهِ , وَهَكَذَا مَنْ كُلُّ مَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهِ وَقَبْلَ , وَطِئَهَا فِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ: يُنْجَزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ , وَقِيلَ: يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْمَقَامِ بِلَا وَطْءٍ , وَإِنْ قَصَدَ الْقَسَمَ بِالْأَيْمَانِ كَمَا يُقْسِمُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا قَالَ فِي ضَوْءِ الشُّمُوعِ فَإِنْ قَالَ بِصَوْمِ الْعَامِ وَجَعَلَ الصَّوْمَ مُقْسَمًا بِهِ كَمَا يُقْسِمُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَكَذَا صَوْمُ الْعَامِ لَا فَعَلْت لَا شَيْءَ فِيهِ , وَكَانَ شَيْخُنَا - عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ - يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ كَثِيرًا يُوهِمُ السَّامِعَ أَنَّهُ حَلَفَ , وَمِنْ هُنَا لَوْ قَالَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعَتَاقِ جَاعِلًا كُلًّا مِنْهُمَا مُقْسَمًا بِهِ كَمَا يُقْسِمُ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ حَلَّ عِصْمَةٍ , وَلَا تَحْرِيرًا لَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا , وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ . وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي الْإِيلَاءِ أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ , وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ , وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا إلَّا بِالثَّلَاثِ فَهَلْ يُنْجَزُ الثَّلَاثُ أَوْ يُضْرَبُ الْأَجَلُ لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْمَقَامِ بِلَا وَطْءٍ - خِلَافٌ ا هـ . قَالَ ابْنُ سَلَّمُونِ , وَيَلْزَمُ الْحَلِفُ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةُ عِتْقِ مَنْ يَمْلِكُ حِينَ الْحِنْثِ , وَالْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالصَّدَقَةُ بِثُلُثِ مَالِهِ , وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ إطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ , وَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ , وَصَوْمُ سَنَةٍ إنْ كَانَ مُعْتَادًا لِلْيَمِينِ بِهَا , وَطَلَاقُ نِسَائِهِ , وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِيهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْكَاتِبِ , وَجُلِّ فُقَهَاءِ الْقَيْرَوَانِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ , وَهُوَ الَّذِي أَسْتَحْسِنُهُ , وَكَانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ بِهِ أَيْضًا فُقَهَاءُ طُلَيْطِلَة قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ فِي , وَثَائِقِهِ . وَاَلَّذِي أَخْتَارُهُ , وَأَقُولُ بِهِ إلْزَامُهُ الْوَاحِدَةَ , وَبِهِ قَالَ أَيْضًا الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ , وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ , وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْأَنْدَلُسِ , وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ ثَلَاثٌ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ رَأْسَهُ , وَجَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْقَيْرَوَانِ , وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ جُلُّ فُقَهَاءِ الْأَنْدَلُسِ , وَفُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ , وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ . قَالَ , وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي عَلَى مَذْهَبٍ مَالِكٍ رحمه الله تعالى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ , وَيَجِبُ أَنْ يَلْزَمَ الْحَالِفَ الْيَوْمَ بِهَا الثَّلَاثُ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ الْيَوْمَ يَحْلِفُونَ بِالطَّلَاقِ , وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ التَّغْلِيظُ , وَالتَّشْدِيدُ وَقَدْ قَارَبَتْ الْفَتْوَى بِهَا الْيَوْمَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ , وَإِلْزَامَ الْحَالِفِ بِهَا الثَّلَاثُ , وَسُئِلَ عَنْهَا أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ فَقَالَ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ عَلَيْهِ بِلَا شَكٍّ , وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ الثَّلَاثَ وَقَدْ . قِيلَ: إنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا سِوَى الِاسْتِغْفَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْأَبْهَرِيِّ , وَحَكَى أَيْضًا عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ , وَقِيلَ: الَّذِي يَجِبُ فِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ إطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ حَكَى ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ , وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ , وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِيهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْإِشْبِيلِيِّ , وَالْقَوْلُ بِطَلَاقِ الثَّلَاثِ , وَطَلَاقِ السُّنَّةِ هُمَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ , وَأَشْبَهُ بِطَرِيقِ الْعِلْمِ , وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ مِنْ النَّظَرِ , وَالْقِيَاسِ , وَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ نِيَّتُهُ بِاتِّفَاقٍ إذْ هِيَ مِنْ الْكِنَايَاتِ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت