فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 865

# مَسَائِلُ الْوُضُوءِ

( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ يَتَوَضَّأُ بِنَحْوِ خَمْسَةِ أَبْرِقَةٍ زَاعِمًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْهَا وَأَنَّ الْوَسْوَسَةَ لَا تَعْتَرِي إلَّا الصَّالِحِينَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ الْمَعْلُومِ ضَرُورَةً أَنَّ السُّنَّةَ تَقْلِيلُ الْمَاءِ وَإِحْكَامُ الْغَسْلِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ غُلُوٌّ وَبِدْعَةٌ , وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ بِمُدٍّ وَاغْتَسَلَ بِصَاعٍ وَأَنَّهُ تَوَضَّأَ بِنِصْفِ مُدٍّ } . وَقَالَ مَالِكٌ رَأَيْت عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحَ الْفَقِيهَ الْفَاضِلَ يَجْعَلُ فِي الْقَدَحِ قَدْرَ ثُلُثِ مُدِّ هِشَامٍ وَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَيَفْضُلُ مِنْهُ وَيُصَلِّي فَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ فَبَانَ بُطْلَانُ زَعْمِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا زَعْمُهُ أَنَّ الْوَسْوَسَةَ لَا تَعْتَرِي إلَّا الصَّالِحِينَ فَقَالَهُ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ لَكِنْ قَالُوا لَا تَدُومُ إلَّا عَلَى جَاهِلٍ أَوْ مُهَوَّسٍ . قَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ: الْوَسْوَسَةُ بِدْعَةٌ أَصْلُهَا جَهْلٌ بِالسُّنَّةِ أَوْ خَبَالٌ فِي الْعَقْلِ . قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ: لَا تَعْتَرِي الْوَسْوَسَةُ إلَّا صَادِقًا لِأَنَّهَا تَحْدُثُ مِنْ التَّحَفُّظِ فِي الدِّينِ وَلَا تَدُومُ إلَّا عَلَى جَاهِلٍ أَوْ مُهَوَّسٍ لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِهَا اتِّبَاعٌ لِلشَّيْطَانِ وَآفَاتُ الْوُضُوءِ الْإِكْثَارُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا اتَّكَلَ عَلَيْهِ , وَتَرَكَ الدَّلْكَ وَأَنَّهُ يُبْطِئُ حَتَّى تَفُوتَهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَوْ غَيْرُهَا وَأَنَّهُ يَضُرُّ بِغَيْرِهِ فِي الْمَاءِ مِمَّنْ يُرِيدُ الطَّهَارَةَ أَوْ غَيْرَهَا وَأَنَّهُ يَعْتَادُ ذَلِكَ فَلَا تُمْكِنُهُ الطَّهَارَةُ مَعَ قِلَّةِ الْمَاءِ وَأَنَّهُ يُورِثُ الْوَسْوَسَةَ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت