( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ جَانِبًا مَعْلُومًا مِنْ الذَّهَبِ مَصُوغًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ وَدَفَعَ لَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ وَوَاعَدَهُ الْبَائِعُ بِإِحْضَارِ الذَّهَبِ ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ أَحْضَرَ الْبَائِعُ لَهُ الذَّهَبَ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَاقِي الثَّمَنِ فَهَلْ لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ حَيْثُ تَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضِ الْبَيْعِ أَوَّلًا وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ لَهُ رَدُّ الذَّهَبِ حَيْثُ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوَّلًا قَبْلَ إحْضَارِ الذَّهَبِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ لِافْتِرَاقِهِمَا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ ; لِأَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ وَلَوْ مَصُوغًا بِالْفِضَّةِ وَلَوْ مَغْشُوشَةً صَرْفٌ وَالصَّرْفُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ عَدَمُ التَّأْخِيرِ لِلْعِوَضَيْنِ لَا لِأَحَدِهِمَا كُلًّا , أَوْ بَعْضًا ; لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لَهُمَا , أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَذَلِكَ رِبًا نِسَاءً وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ فَلَمَّا تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الذَّهَبِ كُلِّهِ وَبَعْضِ الْقُرُوشِ تَحَقَّقَ الرِّبَا وَفَسَدَ الْعَقْدُ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَصَارِفَيْنِ فَسْخُهُ وَرَدُّ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ مَا دَامَ بَاقِيًا بِيَدِهِ إزَالَةً لِلْفَسَادِ وَإِذَا امْتَنَعَا , أَوْ أَحَدُهُمَا وَعَلِمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ فَسْخُهُ جَبْرًا عَلَى الْمُمْتَنِعِ وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ بَاقِي الْقُرُوشِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ تَتْمِيمٌ لِلْفَاسِدِ وَيَجِبُ رَدُّ الذَّهَبِ حَيْثُ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا دَفَعَ مِنْ الْقُرُوشِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إلَّا نَقْدًا وَسَوَاءٌ كَانَا مَضْرُوبَيْنِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ , أَوْ مَصُوغَيْنِ حُلِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ . وَاخْتُلِفَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَشُوبَةِ مِنْ النُّحَاسِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَكَمَ لَهَا بِحُكْمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ وَرَأَى مَا فِيهِمَا مِنْ النُّحَاسِ مُلْغًى لَا حُكْمَ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ وَاعْتَبَرَ مَا فِيهِمَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْخَالِصَيْنِ دُونَ النُّحَاسِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَلَا تَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِخِلَافِهِ انْتَهَى .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ دَفَعَ لِآخَرَ قَدْرًا مِنْ الرِّيَالَاتِ الْفَرَنْسِيَّةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ قُرُوشًا عَنْ كُلِّ رِيَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ قِرْشًا فَهَلْ هَذَا الشَّرْطُ فَاسِدٌ وَيَقْضِي بِرَدِّ مِثْلِهَا فَرَنْسِيَّةً عَدَدًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَابَ شَيْخُنَا حَسَنٌ الْأَبْطَحِيُّ - رحمه الله تعالى - بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ اشْتَرَطَا عِنْدَ الدَّفْعِ أَنْ يَرُدَّ الْآخِذُ بَدَلَ الْفَرَنْسِيَّةِ قُرُوشًا سَوَاءً عَنْ كُلِّ رِيَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ قِرْشًا , أَوْ أَقَلَّ , أَوْ أَكْثَرَ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ فَاسِدًا ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّبَا فِي النَّقْدِ بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا فَرَنْسِيَّةً مِثْلُ عَدَدِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْآخِذُ رَدَّ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرُوشِ مَثَلًا رَجَعَ بِهَا وَيُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ فَرَنْسِيَّةً بِعَدَدِ مَا أَخَذَ مِنْهُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ اشْتَرَى طَوْقَ فِضَّةٍ بِعِشْرِينَ رِيَالًا وَدَفَعَ عَنْهَا عَشْرَةَ زَكَائِبَ ذُرَةً عَنْ كُلِّ زَكِيبَةٍ رِيَالَانِ ثُمَّ ظَهَرَ فِي الطَّوْقِ غِشٌّ فَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مِثْلِ الذُّرَةِ قَدْرًا وَصِفَةً , أَوْ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ رِيَالًا سِعْرُ الذُّرَةِ يَوْمَ أَخَذَهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .