وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْأُضْحِيَّةُ اسْمًا مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جَزْعِ ضَأْنٍ يُجْزِئُ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ النَّعَمِ سَلِيمَيْنِ مِنْ بَيِّنِ عَيْبٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ تَالِيَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِ عِيدِهِ لَهُ وَقَدْرِ زَمَنِ ذَبْحِهِ لِغَيْرِهِ , وَلَوْ تَحَرِّيًا لِغَيْرِ حَاضِرِهِ فَتَخْرُجُ الْعَقِيقَةُ , وَالْهَدْيُ , وَالنُّسُكُ فِي زَمَنِهَا ا هـ . قَوْلُهُ بِذَكَاتِهِ نَائِبُ فَاعِلِ تُقَرِّبَ , وَضَمِيرُهُ لِمَا وَقَوْلُهُ مِنْ جَذَعٍ إلَخْ بَيَانُ لِمَا وَقَوْلُهُ ثَنِيِّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ , وَكَسْرِ النُّونِ , وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٌ عَطْفٌ عَلَى جَذَعٍ بِأَوْ التَّنْوِيعِيَّةِ , وَسَائِرُ بِمَعْنَى بَاقِي وَقَوْلُهُ سَلِيمَيْنِ بِفَتْحِ الْمِيمِ حَالٌ مِنْ جَذَعٍ , وَثَنِيٍّ وَقَوْلُهُ مِنْ بَيِّنٍ بِشَدِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٌ صِلَةُ سَلِيمَيْنِ , وَإِضَافَتُهُ لِعَيْبٍ مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً أَيْ عَيْبٌ بَيِّنٌ أَيْ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ مَشْرُوطًا حَالٌ مِنْ مَا أَوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مُبَيِّنٌ لِنَوْعِ التَّقَرُّبِ أَيْ تَقَرُّبًا مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ أَيْ التَّقَرُّبِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَالِيَيْهِ أَيْ الْعَاشِرُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ صِلَةٍ خَبَرًا لِكَوْنِ وَقَوْلُهُ صَلَاةُ إمَامٍ مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْمَصْدَر لِفَاعِلِهِ , وَمَفْعُولُهُ عِيدَهُ أَيْ الْإِمَامُ أَوْ الْعَاشِرُ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ الْإِمَامِ صِلَةُ مَشْرُوطًا وَقَوْلُهُ قَدْرٌ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ عَطْفٌ عَلَى صَلَاةٍ أَيْ , وَبَعْدَ قَدْرِ زَمَنِ ذَبْحِهِ أَيْ الْإِمَامِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ أَيْ الْإِمَامِ صِلَةُ مَشْرُوطًا وَقَوْلُهُ , وَلَوْ تَحَرِّيًا أَيْ , وَلَوْ كَانَ وُقُوعُ التَّقَرُّبِ بِالذَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ قَدْرِ زَمَنِ ذَبْحِ الْإِمَامِ بِالتَّحَرِّي , وَالتَّخْمِينِ لِغَيْرِ حَاضِرِهِ أَيْ الْحَاضِرِ فِي بَلَدِ الْإِمَامِ صِلَةُ تَحَرِّيًا وَقَوْلُهُ فَتَخْرُجُ الْعَقِيقَةُ إلَخْ أَيْ بِقَوْلِهِ مَشْرُوطًا إلَخْ لَكِنَّ الْعَقِيقَةَ , وَالنُّسُكَ بِقَوْلِهِ فِي نَهَارِ عَاشِرِ إلَخْ , وَالْهَدْيُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ صَلَاةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِهَا أَيْ الضَّحِيَّةِ حَالٌ مِنْ الْعَقِيقَةِ , وَالْهَدْيِ , وَالنُّسُكِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . سُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رحمه الله تعالى - عَنْ قَدِيدِ الْأُضْحِيَّةِ يُخْلَطُ بِقَدِيدِ غَيْرِهَا , وَبِزَيْتٍ , وَيُدَّخَرُ , وَيَأْكُلُ مِنْهُ الْأَجِيرُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِيَسَارَتِهِ , وَلِكَوْنِهِ تَبَعًا أَوْ لَا ; لِأَنَّ أَكْلَ الْأَجِيرِ مِنْ أُجْرَتِهِ ؟ . فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: أَكْلُ الْأَجِيرِ مِنْ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ يَفْعَلُهُ جَمِيعُ النَّاسِ , وَلَوْ حُرِّمَ أَكْلُ الْأَجِيرِ لَحُرِّمَ أَكْلُ الزَّوْجَةِ , وَضَاقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ أَشَدَّ الضَّيِّقِ , وَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ كَرَاهَةِ أَكْلِ الْكَافِرِ إلَّا إذَا كَانَ فِي عِيَالِ الْمُضَحِّي , وَمَثَّلَهُ الشُّرَّاحُ بِالظِّئْرِ فَلَا كَرَاهَةَ عَلَى إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْأَجِيرِ إذْ كَيْفَ يَجُوزُ لِلْكَافِرِ , وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَعَمْ إنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِلَحْمِ الضَّحِيَّةِ فَالتَّحْرِيمُ ظَاهِرٌ , وَأَمَّا أَجِيرُ خِدْمَةٍ بِطَعَامٍ كَيْفَ كَانَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ مِنْ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ , وَالنَّاسُ جَمِيعًا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ السَّلَفُ , وَالْخَلَفُ فِي شَرْقِيِّ الْبِلَادِ , وَغَرْبِيِّهَا يُطْعِمُونَ الْأَجِيرَ , وَالْخَادِمَ , وَالرَّقِيقَ , وَالزَّوْجَةَ مِنْ زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , وَسَلَّمَ إلَى , وَقْتِنَا هَذَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ