( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِبِنْتِ أُخْتِهِ رَضَاعًا , وَالْحَالُ أَنَّ الرَّضَاعَ مُعْتَبَرٌ فَهَلْ يُفْسَخُ ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِفَسْخِهِ , وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُفْسَخُ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي تَحْرِيمِ النَّسَبِ { وَبَنَاتُ الْأُخْتِ } وَإِذَا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ إنْ ثَبَتَ الرَّضَاعُ بِبَيِّنَةٍ , وَلَوْ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ صَدَّقَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَمَّا إنْ أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ , وَكَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ , وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ لِيُفَارِقَهَا بِلَا غُرْمِ صَدَاقٍ فَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ , وَأَكْذَبَهَا الرَّجُلُ فَلَا يُفْسَخُ لِاتِّهَامِهَا عَلَى كَرَاهَتِهِ وَالْكَذِبِ لِفِرَاقِهِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَفَسْخُ نِكَاحِ الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ أَيْ الرَّضَاعِ كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ , وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ إلَّا أَنْ تُعْلِمَ فَقَطْ فَكَالْغَارَّةِ أَيْ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ فَقَطْ , وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَهَا النِّصْفُ , وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَنْدَفِعْ ا هـ . وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ: وَلَا نِكَاحَ إنْ أَقَرَّ بِهِ مُكَلَّفٌ إلَّا الزَّوْجَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِاخْتِيَارِهِ وَتُفْتَدَى وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ , وَلَوْ مَاتَ وَلَهَا إنْ فُسِخَ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى إلَّا أَنْ تُعْلِمَ فَقَطْ فَرُبْعُ دِينَارٍ كَالْغَارَّةِ فِي الْعِدَّةِ بِانْقِضَائِهَا , وَإِنْ أَقَرَّ وَحْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا النِّصْفُ وَفَسْخٌ , وَثَبَتَ بِرَجُلَيْنِ إلَّا أَنْ يَحْضُرَا الْعَقْدَ سَاكِتَيْنِ فَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُمَا بَعْدُ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ , وَإِنْ لَمْ يُفْشِ وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَبِامْرَأَتَيْنِ إنْ فَشَا فِيهِمَا أَيْ الصُّورَتَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ , وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْفُشُوِّ عَدَالَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ مِمَّا فِي الْأَصْلِ لَا بِامْرَأَةٍ , وَلَوْ فَشَا , وَنَدَبَ التَّنَزُّهَ مُطْلَقًا , وَعَمِلَ فِي غَيْرِ الرَّشِيدِ , وَلَا رُشْدَ إلَّا بَعْدَ بُلُوغٍ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ أُمًّا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَصْلِ , وَأَوْلَى هُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ فَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ , وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُمَا بَعْدَهُ ا هـ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فِي حَضَانَتِهَا بِنْتٌ رَضِيعَةٌ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ , وَاسْتَمَرَّتْ فِي حَضَانَتِهَا , وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ حَتَّى بَلَغَتْ , وَلِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ أَرَادَ التَّزَوُّجَ بِتِلْكَ الْبِنْتِ هَلْ لَا يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .