( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ لَهَا أَنْت مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ كَأُمِّي وَأُخْتِي , وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَهَلْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ , وَإِذَا قُلْتُمْ بِلُزُومِ الظِّهَارِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَتُهَا مِنْ غَيْرِ مَسٍّ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ , وَلَمْ يَلْزَمْهُ طَلَاقٌ , وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَتُهَا مِنْ غَيْرِ مَسٍّ , وَلَا اسْتِمْتَاعٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا قَالَ الْخَرَشِيُّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الظِّهَارُ يَعْنِي وَحْدَهُ , وَقَالَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ أَيْضًا: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ فَظِهَارٌ بِاتِّفَاقٍ كَمَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ا هـ . قَالَ الْخَرَشِيُّ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ لُزُومِ الظِّهَارِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنْتِ حَرَامٌ , وَسَيَقُولُ الْمُؤَلِّفُ وَسَقَطَ أَيْ الظِّهَارُ إنْ تَعَلَّقَ , وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا , وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَأَخَّرَ . قُلْت: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا عَطَفَ الظِّهَارَ عَلَى الطَّلَاقِ لَمْ يَعْتَبِرْ لِبَيْنُونَتِهَا بِالْأَوَّلِ , وَأَمَّا مَا هُنَا فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي كَالْحَالِ مِمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ قَيْدٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ مِثْلَ أُمِّي ا هـ . قَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ صَرَفَ الْحَرَامَ عَنْ أَصْلِهِ مِنْ الطَّلَاقِ , وَجُعِلَ مُرَادٌ مِنْهُ الظِّهَارُ , وَقَوْلُهُ كَالْحَالِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَالٍ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ حَرَامٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ كَالْحَالِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ا هـ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَالَ الْخَرَشِيُّ , وَأَمَّا كَوْنُهُ مَعَهَا فِي بَيْتٍ فَجَائِزٌ إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا , وَلَهُ النَّظَرُ لِوَجْهِهَا , وَرَأْسِهَا , وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ , وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ , وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا , وَمَفْهُومُ إنْ أَمِنَ عَدَمُ جَوَازِ الْكَيْنُونَةِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ , وَاحِدٍ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ ا هـ . قَالَ الْعَدَوِيُّ قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَذَّةٍ أَيْ قَصْدٍ , وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ , وَقَوْلُهُ وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا أَيْ لَا لِصَدْرِهَا أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَهُ النَّظَرُ لِوَجْهِهَا وَرَأْسِهَا وَأَطْرَافِهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا لِصَدْرِهَا , وَفِيهَا وَلَا لِشَعْرِهَا , وَقِيلَ يَجُوزُ ا هـ . وَيُفْهَمُ أَنَّ النَّظَرَ لِلصَّدْرِ وَالشَّعْرِ حَرَامٌ مُطْلَقًا , وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالرَّأْسُ وَالْأَطْرَافُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ لَذَّةٍ لَا لَهَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلرَّأْسِ نَظَرٌ لِشَعْرِهَا فَفِيهِ تَنَافٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَمَنْ يُعَبِّرُ بِالنَّظَرِ لِلرَّأْسِ أَيْ بِجَوَازِ النَّظَرِ لَهَا يَحْكُمُ بِجَوَازِ النَّظَرِ لِلشَّعْرِ , وَمَنْ يَحْكُمُ بِعَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلشَّعْرِ يَحْكُمُ بِعَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ لِلرَّأْسِ . فَإِنْ قُلْت النَّظَرُ لِلرَّأْسِ أَيْ إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ شَعْرٍ , وَشَعْرُهَا إذَا كَانَ فِيهَا شَعْرٌ فَرُؤْيَةُ الشَّعْرِ أَشَدُّ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِلْدِ لِأَنَّهُ يَلْتَذُّ بِهِ فَهُوَ دَاعِيَةٌ لِلْوَطْءِ فَلَا تَنَافِيَ . قُلْت هُوَ قَرِيبٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَحْرُمِي عَلَيَّ كَمَا حَرُمَ عَلَيَّ بِزُّ أُمِّي , وَفَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ , وَالْعُرْفُ جَارٍ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فِي تَرْكِ كَلَامِهَا فَمَا الْحُكْمُ ؟