فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ نَوَى بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ الطَّلَاقَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظِّهَارِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا , وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّةٌ أَقَلُّ مِنْهَا , وَفِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا تُقْبَلُ نِيَّةُ الْأَقَلِّ , وَلَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ فِيهِمَا , وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَحْدَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ , وَكِنَايَتُهُ الظِّهَارِ مَا أَفْهَمَهُ غَيْرُ صَرِيحٍ بِأَنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ظَهْرٍ وَمُؤَبَّدٍ , وَصَدَقَ فِيمَا نَوَاهُ بِهَا كَنِيَّةِ كَرَامَةٍ أَوْ كِبْرٍ فِي أُمَّةِ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فَبَتَاتٌ إنْ دَخَلَ وَنَوَى فِي غَيْرِهَا كَقَوْلِهِ: كَابْنِي أَوْ غُلَامِي أَوْ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ , وَلَوْ نَوَى الظِّهَارَ ثُمَّ قَالَ وَسَقَطَ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْبَيْنُونَةِ , وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ أَنْتِ حَرَامٌ كَأُمِّي بَلْ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ وَجْهَ الْحُرْمَةِ نَعَمْ لَوْ عَطَفَ ا هـ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَتْ , وَلَوْ خَالَفَتْ الْعُرْفَ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِحَمْلِ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ تَحْرِيمَ الِاسْتِمْتَاعِ مَعَ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ فَهَذَا هُوَ الظِّهَارُ , وَالْعُرْفُ حِينَئِذٍ مُوَافِقٌ الشَّرْعَ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ , وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَرْكَ الْكَلَامِ مَعَ الِاسْتِمْتَاعِ فَهُوَ عُرْفٌ فَاسِدٌ مُصَادِمٌ لِلشَّرْعِ فَيَجِبُ تَرْكُهُ , وَالْعَمَلُ بِالشَّرْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ