( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ فِي إرْدَبٍّ مِنْ الْقَمْحِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَعِنْدَ الْأَجَلِ عَجَزَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَنْ دَفْعِ الْإِرْدَبِّ فَأَقَالَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ وَأَخَذَ مِنْهُ نَخْلًا فِي نَظِيرِ الدَّرَاهِمِ حَالَ الْإِقَامَةِ عَلَى جِهَةِ الْبَيْعِ هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَلِيمِ الْفَيُّومِيُّ رحمه الله تعالى بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَيْثُ عَجَزَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَنْ الْإِرْدَبِّ الْقَمْحِ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ إلَّا دَرَاهِمُهُ وَإِنْ كَانَ عَجَزَ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا فِي نَظِيرِهَا جَازَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْت وَهَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَمْحَ لَيْسَ مِنْ الثَّمَرَاتِ الَّتِي لَهَا إبَّانٌ يَتَعَذَّرُ تَحْصِيلُهَا فِي غَيْرِهِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَجْزُهُ عَنْ الْقَمْحِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَمَتَى قَدَرَ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقَمْحِ فَيُكَلَّفُ بِشِرَائِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَتَوْفِيَتِهِ لِلْمُسْلِمِ الثَّانِي كَذَلِكَ إذْ الدَّرَاهِمُ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْإِبَّانِ فَمَتَى كَانَ عِنْدَهُ مُقَوَّمٌ , أَوْ مِثْلِيٌّ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا بِبَيْعِهِ فَلَوْ فَرَضَ وُجُوبَهَا عَلَيْهِ لَمْ يُتَصَوَّرْ عَجْزُهُ عَنْهَا وَعِنْدَهُ مَا ذُكِرَ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى آخِذِ النَّخْلِ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ أَخْذَ النَّخْلِ مَمْنُوعٌ وَالْجَائِزَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا أَخْذُ الْإِرْدَبِّ وَإِمَّا الْإِقَالَةُ عَلَى الدَّرَاهِمِ . قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ مَا لَهُ إبَّانَ مِنْ الْمُسْلِمِ الْحَقِيقِيِّ , أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ مَأْمُونَةٍ صَغِيرَةٍ , أَوْ كَبِيرَةً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِبْقَاءِ لِقَابِلٍ , وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأْخِيرُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُقَوَّمًا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَلَا يَأْخُذُ بَدَلَ الْقِيمَةِ فِي سَلَمِ الطَّعَامِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ عَلَى نَفْسِ الثَّمَنِ فَقَدْ سَبَقَ جَوَازُهَا وَإِنْ غَفَلَ لِقَابِلٍ فَلَا فَسْخَ كَأَنْ سَكَتَ الْمُشْتَرِي حَتَّى فَاتَ الْإِبَّانُ لِتُهْمَةِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ ا هـ . وَالشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَأْخُذُ بَدَلَ الْقِيمَةِ إلَخْ وَفِي الْخَرَشِيِّ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِبَقِيَّةِ رَأْسِ مَالِهِ عَرَضًا وَلَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالتُّونُسِيُّ انْتَهَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ غَلَّةً إلَى أَجَلٍ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الدَّيْنِ بَعْدَ مُدَّةٍ جَعَلَ هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ سَلَمًا عَلَى غَلَّةٍ فَمَا الْحُكْمُ فِي هَذَا السَّلَمِ وَإِذَا اسْتَلَمَ مِنْهُ غَلَّةً فَمَا الْحُكْمُ فِيهَا , أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَابَ الشَّيْخُ حَسَنٌ الْبَسُومِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ السَّلَمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا وَفِي هَذِهِ النَّازِلَةِ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْغَلَّةِ الْمُشْتَرَاةِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ اسْتَلَمَ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَهُ أَخْذُهُ بِعَيْنِهِ , أَوْ يُحَاسِبُهُ بِأَثْمَانِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ نَقْدًا أَيْ مَنْقُودًا مَقْبُوضًا مُعَجَّلًا وَهَذَا الشَّرْطُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ شَرْطُ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَمِنْ قَوْلِهِ فِي أَمْثِلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَكَكَالِئٍ بِمِثْلِهِ فُسِخَ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ , قَوْلُهُ لَهُ أَخْذُهُ إلَخْ الْمُنَاسِبُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَمِثْلُهُ إنْ فَاتَ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي سَلَمِ جَدْيٍ فِي حَوْلَيْ ضَأْنٍ وَسَلَمِ عَنْزٍ فِي جَذَعَةِ ضَأْنٍ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا ؟