( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي جَمَاعَةٍ يَتَمَلَّكُونَ قِطْعَةَ أَرْضٍ بِالْإِرْثِ عَنْ جَدِّهِمْ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الثُّلُثَ بِالْإِرْثِ عَنْ جَدَّتِهِ لِأَبِيهِ , وَرَفَعَهُمْ لِلْحَاكِمِ فَأَنْكَرُوا فَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ بَيِّنَةٌ فَتَلَوَّمَ لَهُ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ إقَامَتِهَا فَحَكَمَ الْقَاضِي بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا فِيهَا فَهَلْ إذَا نَازَعَ هَذَا الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَأَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إلَّا لِعُذْرٍ حَلَفَ عَلَيْهِ كَنِسْيَانِ بَيِّنَةٍ وَعَدَمِ عِلْمٍ بِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: فَإِنْ نَفَاهَا وَاسْتَحْلَفَهُ فَلَا بَيِّنَةَ إلَّا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ , وَمِثْلُهُ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ ثُمَّ تَذَّكَّرهَا أَوْ أُعْلِمَ بِهَا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا حِينَئِذٍ بَعْدَ يَمِينِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّسْيَانِ , ثُمَّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَيُعَجِّزُهُ . قَالَ الْخَرَشِيُّ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ , فَإِذَا قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: لِي حُجَّةٌ وَأَنْظَرَهُ الْحَاكِمُ لِأَجْلِ الْإِتْيَانِ بِهَا بِاجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّتِهِ فَإِنَّ الْقَاضِي يُعَجِّزُهُ وَيَكْتُبُ التَّعْجِيزَ فِي سِجِلِّهِ بِأَنْ يَقُولَ: فُلَانٌ ادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً وَلَمْ يَأْتِ بِهَا , وَقَدْ عَجَّزَتْهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَدَمَ التَّعْجِيزِ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ , وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ رَفْعًا لِلنِّزَاعِ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِالْقَبُولِ ا هـ . قَالَ الْعَدَوِيُّ قَالَ مُحَشِّي التَّتَّائِيِّ: التَّعْجِيزُ هُوَ الْحُكْمُ عَلَى الْمُعَجَّزِ فَلَيْسَ هُوَ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْحُكْمِ لَهُ فَيُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِالتَّعْجِيزِ , وَإِنَّمَا يُكْتَبُ لِمَنْ سَأَلَهُ تَأْكِيدًا لِلْحُكْمِ لَا أَنَّ عَدَمَ سَمَاعِ الْحُجَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ , وَذَكَرَ النَّقْلَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحُكْمِ هُوَ التَّعْجِيزُ ثُمَّ قَالَ فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِنْ هَذِهِ الْأَسْمِعَةِ وَغَيْرِهَا مَا قُلْنَاهُ أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالتَّعْجِيزِ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ , وَأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الْقِيَامُ بَعْدَهُ لِلطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ إنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ وَهُوَ مَا دَرَجَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِعُذْرٍ , وَفِي تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ . انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .