فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 865

# مَسَائِلُ النِّكَاحِ

( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ ثَيِّبًا بَالِغَةً شَرِيفَةً لَا عَصَبَةَ لَهَا وَلَا كَافِلَ , وَهُوَ كُفْءٌ لَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ طَلَاقِهَا وَدَعْوَاهَا انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا فِي سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَتَعْيِينَ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقَ لَهَا وَرِضَاهَا بِهِمَا وَإِذْنَهَا لِمُسْلِمٍ فِي تُوَلِّي عَقْدِهَا بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ بِذَلِكَ وَحَصَلَ الْعَقْدُ بِحُضُورِ جَمٍّ غَفِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَدَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا فَقَامَ شَخْصٌ وَادَّعَى فَسَادَ عَقْدِهَا لِعَدَمِ تَوَلِّي الْقَاضِي الْعَقْدَ وَعَضَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَرَفَعَ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ لِأَجْلِ فَسَخَ الْعَقْدِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ رضي الله عنه فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا وَلَا يَسُوغُ فَسْخُهُ عَلَيْهِ وَهَلْ قَوْلُهُمْ الْحَاكِمُ وَلِيٌّ حَيْثُ كَانَ لَا يَأْخُذُ عَلَى تَوَلِّي الْعَقْدِ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَهُوَ عَدِمَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ عَلَى نَفْسِ التَّوَلِّي , فَإِذَا وَكَّلَ آخَرَ وَأَخَذَ الدَّرَاهِمَ لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ عَنْهُ أَوْ مَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ شَأْنُهُ الْأَخْذَ , وَلَوْ لَمْ يَتَوَلَّ بِنَفْسِهِ فَتَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ نَعَمْ هَذَا الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَلَا يَسُوغُ فَسْخُهُ , وَإِنْ وَقَعَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَيَبْقَى الْعَقْدُ عَلَى صِحَّتِهِ لِعَدَمِ الْقَاضِي الشَّرْعِيِّ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَاَلَّذِي فِيهِ اسْمٌ بِلَا مُسَمًّى فَلَا وِلَايَةً لَهُ أَصْلًا إنَّمَا الْوِلَايَةُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إذَا فَقَدَ الْعَاصِبُ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ . قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَبِالْجُمْلَةِ إنَّ أَكْثَرَ الْخُطَطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي زَمَنِنَا أَسْمَاءٌ شَرِيفَةٌ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ خَسِيسَةٍ ا هـ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ سَلْمُونٍ وَالْحَطَّابُ وَالْبَنَّانِيُّ وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ مِنْ تَلَامِذَةِ ابْنِ سُرَيْجٍ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ آدَابُ الْقَضَاءِ مَنْ يَقْبَلُ الْقَضَاءَ بِمُقَابَلَةٍ وَيُعْطِي عَلَيْهِ الرِّشْوَةَ فَوِلَايَتُهُ بَاطِلَةٌ وَقَضَاؤُهُ مَرْدُودٌ , وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ بِحَقٍّ . ثُمَّ قَالَ قُلْت هَذَا تَخْرِيجًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيِّ ا هـ وَنَقَلَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالْحَطَّابُ وَالْبَنَّانِيُّ وَالْعَدَوِيُّ وَأَقَرُّوهُ لِمُوَافَقَتِهِ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِيمَنْ يُوَلَّى وَدَفْعُ الرِّشْوَةِ فِسْقٌ , فَقَدْ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ } . وَقَدْ قَالَ الْحَطَّابُ وَبَذْلُ الْمَالِ فِي الْقَضَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يُعِنْ عَلَى تَرْكِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ا هـ . وَنَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَى أَنَّ بَاقِيَ الشُّرُوطِ لَا تَكَادُ تَجْتَمِعُ الْيَوْمَ فِيمَنْ يُولَى مَنْصِبَ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ . وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ فِي الطُّرَرِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ فِي الْأَحْكَامِ شَيْئًا يَدْفَعُ بِهِ حَقًّا , أَوْ يُسَدِّدُ بِهِ بَاطِلًا , وَأَمَّا أَنْ يَدْفَعَ بِهِ عَنْ مَظْلُومٍ فَلَا بَأْسَ ابْنُ عَيْشُونَ: وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فَمَنَعَ مِنْ إنْفَاذِهِ رَجَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ غَيْرُ جَائِزٍ نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِهِ عَلَى التَّوَلِّي , أَوْ الْإِذْنِ إذْ الْكُلُّ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي خُنْثَى مُشْكِلٍ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَهَلْ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ . قَالَ الْخَرَشِيُّ وَغَيْرُهُ لَا تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا ا هـ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنَّ السَّائِلَ مَالَ إلَى الصِّحَّةِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: هَلْ يَصِحُّ وَلَا يُفْسَخُ وَلَا يُلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرٍ أَنْ يَكُونَ أَبًا , أَوْ جَدًّا عَدَمُ الصِّحَّةِ ا هـ . فَزِدْت عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَلْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرِ كَوْنِهِ أَبًا , أَوْ جَدًّا عَدَمُ الصِّحَّةِ ; لِأَنَّ تَصَوُّرَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا لَازِمٌ لِلصِّحَّةِ وَنَفْيُ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْمَلْزُومِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى نَفْيِ تَصَوُّرِ أُبُوَّتِهِ وَجُدُودَتِهِ بَلْ زَادُوا نَفْيَ تَصَوُّرِ كَوْنِهِ زَوْجًا وَزَوْجَةً وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت