فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 865

# مَسَائِلُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ .

( سُئِلَ ) شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - رحمه الله تعالى - عَنْ الْحُكْمِ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَا الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُصَلِّي بِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُصَلِّي بِهَا عَامِدًا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه فِي حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَوْلَانِ الْوُجُوبُ وَالسُّنِّيَّةُ , وَهُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُخْتَصَرِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ ذَاكِرًا قَادِرًا أَعَادَ صَلَاتَهُ أَبَدًا وَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ , وَاخْتَارَ ذَلِكَ الرَّمَاصِيُّ وَالْحَطَّابُ وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِنُصُوصٍ كَثِيرَةٍ: مِنْهَا مَا نَقَلَهُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْفَرَائِضِ أَوْ وُجُوبَ السُّنَنِ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَالتَّمَكُّنِ لِنَصِّ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ نَاسِيًا أَوْ ذَاكِرًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وُجُوبَ السُّنَنِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْإِزَالَةُ فَرْضًا لَوَجَبَ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا كَمَا لَوْ تَرَكَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ فِي الْوُضُوءِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ قُلْتَ لَعَلَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي تَأْثِيمِ الْعَامِدِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَعَدَمِ تَأْثِيمِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ قُلْت: صُرِّحَ فِي الْمَعُونَةِ بِأَنَّ الْعَامِدَ آثِمٌ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ وَأَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَذَكَرَ فِي التَّوْشِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَأْثِيمِ مَنْ تَعَمَّدَ الصَّلَاةَ بِهَا , وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ الْإِجْمَاعُ عَلَى التَّأْثِيمِ وَاسْتَشْكَلَ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْوُجُوبِ وَعِنْدِي أَنَّ التَّأْثِيمَ فِي السُّنَّةِ عَلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَفِي الْوُجُوبِ عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ انْتَهَى . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ وَأَنَّهُ تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي إعَادَةِ الذَّاكِرِ الْقَادِرِ فَهِيَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَاجِبَةٌ أَبَدًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ مَنْدُوبَةٌ أَبَدًا وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأُجْهُورِيُّ وَتَلَامِذَتُهُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ غُسْلِ النَّجَاسَةِ وَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ بِهَا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَتَأْثِيمِ فَاعِلِ ذَلِكَ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي حُكْمِ الْإِعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ هَلْ هُوَ الْوُجُوبُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَالْخَلْفُ لَفْظِيٌّ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوُجُوبُ مَعْنَاهُ الْوُجُوبُ الشَّرْطِيُّ الَّذِي تُفْسِدُ مُخَالَفَتُهُ وَالسُّنَّةُ مَعْنَاهَا الْوُجُوبُ غَيْرُ الشَّرْطِيِّ الَّذِي تَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ وَلَا تُفْسِدُ الْعِبَادَةَ هَذَا مَا فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَالْمُخَالِفُ فِي هَذَا إنْ كَانَ مُعَانِدًا أُدِّبَ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا عُلِّمَ وَقِيلَ لَهُ إنَّك أَخَذْت لَفْظَ سُنَّةٍ مِنْ قَوْمٍ وَفَسَّرْتهَا بِاصْطِلَاحِ قَوْمٍ آخَرِينَ وَهَذَا غَلَطٌ وَتَخْلِيطٌ وَلَفْظُ سُنَّةٍ يُطْلِقُهُ الْمَالِكِيَّةُ أَحْيَانًا عَلَى مَا يَتَأَكَّدُ طَلَبُهُ وَلَا يَحْرُمُ تَرْكُهُ وَتَارَةً عَلَى مَا يَحْرُمُ تَرْكُهُ وَلَا تَفْسُدُ الْعِبَادَةُ بِتَرْكِهِ يُعَبِّرُونَ عَنْ هَذَا غَالِبًا بِقَوْلِهِمْ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ أَوْ وَاجِبٌ وُجُوبَ السُّنَنِ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى اصْطِلَاحٍ بِاصْطِلَاحٍ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ."

#مَا قَوْلُكُمْ فِي اشْتِرَاطِ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ الْقُدْرَةَ فِي وُجُوبِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ هَلْ يَشْمَلُ الْقُدْرَةَ بِالْغَيْرِ كَحَلِيلَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ قَلِيلَةً وَمَا ضَابِطُهَا ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت