وَعُلَمَاءُ الْمَذْهَبِ لَمْ يَكْتُمُوا شَيْئًا مِنْ النُّصُوصِ وَلَا جَهِلُوهُ وَمَنْ ظَنَّ بِهِمْ هَذَا الظَّنَّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ لِأَنَّهُ ظَنُّ سُوءٍ بِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَاهُمْ هِيَ أَنَّ أَفْعَالَهُمْ هِيَ السُّنَّةُ وَأَنَّ خِلَافَهَا بِدْعَةٌ كَذِبٌ عَلَى الشَّرِيعَةِ بَاطِلٌ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ رضي الله تعالى عنه أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ وَأَهْلُ مَذْهَبِهِ أَشَدُّ النَّاسِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ , وَأَفْعَالُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُخَالِفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَكُتُبُهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرَةٌ وَنُصُوصُهُمْ فِي رَدِّ هَذِهِ الْأَفْعَالِ صَرِيحَةٌ وَمَنْ أَحَبَّ فَلْيُرَاجِعْ وَصِيَاحُ بَعْضِهِمْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ تَلَاعُبٌ مِنْ الشَّيْطَانِ وَصَلَاةُ فَرْضَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَإِيجَابُ جَمِيعِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ وَكَوْنُ غَالِبِ أَتْبَاعِ هَذَا الرَّجُلِ أَكَابِرَ النَّاسِ وَأَهْلَ الدُّنْيَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَلْبٌ مِنْ كِلَابِ الدُّنْيَا كَاذِبٌ فِي دَعْوَى التَّصَوُّفِ لِأَنَّ غَالِبَ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ إنَّمَا هُمْ فُقَرَاءُ النَّاسِ وَضُعَفَاؤُهُمْ وَأَكْلُ الْمَالِ الْخَبِيثِ مَعْصِيَةٌ وَالِاحْتِجَاجُ عَلَى الْمُتَعَفِّفِ بِهَذَا الشَّيْخِ وَأَتْبَاعِهِ أَمْرٌ نَاشِئٌ عَنْ شِدَّةِ الْجَهْلِ وَالِاحْتِجَاجُ إنَّمَا يَكُونُ بِالنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ لَا بِفِعْلِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَإِنَّمَا هُمْ طُلَّابُ دُنْيَا وَفَعَلُوا هَذِهِ الْمُخَالَفَاتِ لِيَتَمَيَّزُوا بِهَا وَيَعْرِفُوا أَوَّلِيَّتَهُمْ إذْ ضَلُّوا تَرَكُوا النَّاسَ يَشْتَغِلُونَ بِمَذَاهِبِهِمْ وَلَمْ يُضِلُّوهُمْ بِكَذِبِهِمْ عَلَى الْمَذَاهِبِ بَلْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ السَّلَامَةَ بِدِينِهِ وَالنَّجَاةَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَشَدَّ التَّبَاعُدِ . وَمَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ قَدْ انْقَطَعَتْ مُنْذُ أَزْمَانٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ أَحَدٌ مِنْ الَّذِينَ بَلَغُوا دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ وَمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَحِكَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَلَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ وَعَلَى فَرْضِ الْوُجُودِ هَلْ يَعْتَقِدُ عَاقِلٌ أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ حَتَّى يَتَّبِعَ وَيَتْرُكَ مَا عَلَيْهِ الْأَوَائِلُ وَالْوَاجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ وَكُلِّ مَنْ بَسَطَ اللَّهُ يَدَهُ أَنْ يَزْجُرَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ إضْلَالِ النَّاسِ وَتَعْطِيلِ الْمَذَاهِبِ الْمُتَّبِعَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرُوا أُخْرِجُوا مِنْ الْبِلَادِ وَأُبْعِدُوا عَنْ الْعِبَادِ لِيَسْتَرِيحَ النَّاسُ مِنْ شَرِّهِمْ وَتَصْلُحَ أَحْوَالُهُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .